طائر الشمال


فتاوى الأغبياء في تمييزهم عن الأسوياء!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:39 ص

 

أوسلو في 25 ديسمبر 2008

رأيت فيما يرى النائم أنني أُصبت بلوثة عقلية في الوقت الذي تلقيت طلباً للعمل في صفحة الفتاوى بواحدة من المطبوعات التي ينتظرها في نهاية كل أسبوع الحمقى والمغفلون والمعاقون ذهنيا.

حاولت أن أشرح لرئيس التحرير، لكنه ما إن رآني ملتحياً، ومرتديا خفين تفصل بينهما وبين ذيل الجلباب مسافةٌ شرعية حتى تهلل وجهه، وأصَرَّ أنني الأكثر صلاحية لهذا القسم، ثم دفع إلىَّ بورقة بها بعض الأسئلة لمسلمين حائرين ينتظرون بصبر نافد جواهر الكلام فيما يظنه البلهاء من الإسلام!

قرأت الأسئلة ولم أفهم منها شيئاً، ووضعت أجوبة لن يفهم أحد منها شيئاً، فكانت كالآتي:

س: فضيلة الشيخ، أنا شاب ملتزم، وجاءتني فرصة للسفرعلى متن طائرة تحلق فوق بلاد الكفار، وتحتها بيوت يشرب أهلها الخمر ويمارسون الفحشاء، فهل أنا في هذه الحلة مذنب؟

ج: عليك يابني أن تتحدث مع الكابتن طيار وتطلب منه أن يتجنب الطيران فوق بلاد الكفار، وإذا كان مُضطرا فعليه أن يحاول الطيران فوق تجمعات المسلمين وهذه طريقة سهلة، فمآذن المساجد مرتفعة، ويمكن أن تكون دليلا للطيران الشرعي الحلال.

س: أنا مسلم تقي، وأحب السباحة لكنني أخشى أن أسبح في مكان تكون قد سبحت فيه من قبل فتيات يرتدين المايوهات، فهل المياه التي أسبح فيها تكون نجسة لأنها اختلطت بعورات الفتيات؟

ج: عليك يا ولدي أن تكون متفهما للظروف، فإذا كانت المياه جارية فالسباحة فيها حلال، أما المياه الراكده التي تظن أن أجسادا عارية وبضّة وناعمة سبحت فيها من قبل، فالاقتراب منها حرام.

س: صديق لي يبلغ الثلاثين من عمره وقد أراد الزواج من فتاة قيل له بأنها في العشرين، فلما تزوجها اكتشف أنها في السابعة من عمرها، فهل يطلقها، أم يحتفظ بها حتى تحيض؟

ج: إذا كان قد رآها رؤي العين وظن أنها في العشرين ثم اكتشف أنها في السابعة من عمرها فالاثم يقع على ولي أمرها لأنه لم يجعلها ترتدي ملابس الأطفال، وإذا كانت منقبة، ودخل عليها فعليه أن يسأل أهل العلم.

س: أنا أعمل في رقابة المطبوعات، وأحيانا أقرأ رواية فيها حديث عن امرأة سافرت دون محرم، فهل أنا آثم وينبغي عليَّ ترك العمل؟

ج: عليك أن تتصل بكاتب الرواية، وتطلب منه تغيير الجملة إلى امرأة سافرت ومعها محرم، أو يضيف كلمة آثمة وتلعنها الملائكة، وإذا لم يستجب الكاتب فعليك أن تستقيل لأن أجرك حرام من هذا العمل المخالف للشرع!

س: لي زميل في الجامعة غير مسلم، وقد استعرت منه كراسة المحاضرات وسقطت فوق سجادة الصلاة، فماذا أفعل لكي لا يغضب الله علىًّ ويدخلني نار جهنم؟

ج: لا إثم عليك إن شاء الله إذا سقطت كراسة محاضرات زميلك الكافر فوق الطرف الأيسر للسجادة، أما إذا سقطت في وسطها أو أيمنها فينبغي أن تغسلها سبع مرات، وإذا كانت صينية الصُنع فغسلها عشر مرات واجب، أما السجاد المصنوع بأيدي فتيات لا يرتدين القفاز فينبغي احراقه.

س: أنا فتاة ملتزمة وقد رأيت في منامي أن شابا وسيما احتضنني بقوة وابتسمت له، فكيف أقوم بالكفّارة عن ذنبي؟

ج: الذي احتضنك في المنام هو الشيطان نفسه، أما ابتسامتك فتعني رضاك عما حدث، لذا يجب التوقف تماما عن النوم لئلا يظهر الشيطان مرة أخرى، وتتطور الأحضان والقبلات إلى ما لا تحمد عقباه، وقد سمعت أحد مشايخنا الأفاضل يقول بأن الزنا في المنام قد يؤدي إلى حمل المرأة سفاحاً خاصة إذا كان نومها عميقاً!

س: الموسيقى هي مزامير الشيطان، وأنا كنت أطل من نافذة بيتنا فرأيت عرسا أمام المنزل تنبعث منه الأغاني والموسيقى والمعزوفات، فهل يجب أن أتوضأ مرة أخرى؟

ج: إذا كانت مزامير الشيطان كماناً وعوداً وجيتاراً فمن الأفضل إعادة الوضوء، أما لو كانت الطبلة تشبه الدف، والعرس على مسافة خمسين مترا فلا حرج في الصلاة بنفس الوضوء السابق!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لكن الله لا يقبل من المصريين صلواتهم

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:38 ص

أوسلو في 13 ديسمبر 2008

كل الثورات والانقلابات لو نظرتَ إليها بأثر رجعي لعثرت بسهولة على اشاراتٍ قُرب الانفجار!

لو عرضتَ عدةَ مَشاهد لمن وثب على الحكم فوق دبابة أو عن طريق شرائط كاست أو بالتسلل إلى ثقة رأس النظام لما وجدتَ صعوبة في الاستنتاج بعد الحدث انطلاقا من المشهد قبل الحدث.

شريط يظهر فيه زين العابدين بن علي بعدما وضع الحبيب بورقيبة ثقته فيه، وأعطاه رقبته. أو الإمام آية الله الخوميني في العراق ثم فرنسا، أو لحظات قبيل اجتماع مجلس الشعب السوري بعيد رحيل الرئيس حافظ الأسد وهو يصنع مادة جديدة في الدستور تناسب الرئيس الابن.

الجيش يُلغي الانتخابات في الجزائر، والطائفية تضرب لبنان كله في ابريل عام 1975 بعد مذبحة الحافلة، وهزيمة العراق عندما أوهم الجميع طاغيته بأنه قادر على أن يحتل العالم والكواكب الأخرى فهو القائد المهيب.

إلا في مصر فلو اقتطعتَ مشهدا من أي زمن لا يمكن أن تتنبأ بما سيحدث في اللحظة التالية له ولو تلقيت دعماً من السَحَرة والعرّافين والمحللين الاستراتيجيين على الفضائيات وأجهزة الأمن المدعومة أمريكيا أو وطنياً.

كأن مياه النيل احتفظت بالفيضانات المائية والشعبية لنفسها، فلا تعرف إنْ كان المصري سيُلقي على مسامعك نكتة أو يصيح في وجهك!

لو أمسكت بوقا يصيب طبلة الأذن في مقتل فور قربه من حنجرتك، ووقفت في أعلى مكان ليسمعك ثمانون مليوناً من المصريين، وحذرتهم من أفعى تخرج من قصر العروبة وتبتلع أولادهم وأهلهم فأغلب الظن أن حنجرتك ستتهتك وتنفجر قبل أن تتحرك شعرة واحدة في الجهاز العصبي لأبناء بلدك!

في ظني أن السبب الرئيس يعود إلى أن المصري في طريقه إلى الاختفاء لتحل محله نسخة جديدة ومختلفة وبعيدة تماما عن الأصل!

نسخة صنعتها الأيدي القذرة للاستبداد، وصاغتها أصابع لصوص اعتادت على السرقة والنشل فأوهمها البعض أنها ترسم بريشة فنان، وتنحت مومياءات كأنها تعيد تحنيطها في زمن .. حسني مبارك.

هل سمعت عن مصري واحد فقط غادر مصر، ثم قص عليك حكايات فيها بارقة أمل، أو ذرة واحدة تستند عليها لتؤكد أن الزمن الجميل يمكن اعادته ولو قبل يوم القيامة بيوم أو بعضه؟

كل المصريين يعرفون حكايات واقعية عن زمن الطاعون السلوكي الذي حقن به عهد مبارك أبناء الشعب، فتسأل: ماذا بقي من مصر والمصريين ولم يتلوث؟

كل المصريين يؤكدون لك أنه تم استب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار بين فيصل القاسم و .. محمد عبد المجيد

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:37 ص

أوسلو في 26 نوفمبر 2008
 
هذا حوارٌ مختلفٌ تماماً عن الحوارات السابقة، صنعه خيالٌ يفوق الواقعيةَ تجسداً، ووضعته رغبة في أن يصبح محاكمة أدبية لحوار على الهواء شاهده الملايين، وتبرأ إبليس من وسوسته لمايسترو البرنامج، فالشيطان نفسه لو كان قدّم ( الاتجاه المعاكس ) في حلقة الثلاثاء الأسود فربما كان يحاول الظهور بمظهر البراءة أمام ملايين من عُشاقه ومُريديه.

ولم يدر الحوار التالي:

فيصل القاسم: لقد ظننتُ أنني قضيت عليك بالضربة الفضائية القاتلة على مشهد من ملايين المتابعين لحوار الديكة الأسبوعي، وتوقعت، ومعي مدراء الأمن والرقابة والاستخبارات في ثلثي العالم العربي أنه لن تقوم لك قائمة بعد التاسع والعشرين من ابريل الماضي، وأنك ستعتزل الكتابة والانتقادَ والاحتجاجَ والدعواتِ المتكررة للعصيان المدني والانتفاضات والتمرد!

محمد عبد المجيد: أعترف أولا بنجاحك الذي تستحق عليه من ذئاب المعتقلات وكلاب القصر وسام السجّان الأمني ليكون بديلا لشعار (الجزيرة) فتغطس الكرة الأرضية في الماء، ويخرج وسامُك منها على هيئة زنزانة معتمة أو حيّة تلتف حول عنق مواطن عربي.

ومع ذلك فقد خسرت في خمس وخمسين دقيقة ما لم تخسره منذ أن احتلت ( الجزيرة) مكانها مع الفضائيات العربية، فذهب بك الظن أن مشاهديك سيصفقون لك وأنت تقطع لساني، وتعطي أذنيك شغفاً لضيفك الآخر فيحدّثك عن أنواع المجرمين المقبوض عليهم.

لم يدر بخلدي للُحَيّظة واحدة أن إعلامياً مرموقاً وأكثر شهرة من رئيس وزراء بلده يمكن أن يلعب ( البيضة والحجر) في أخبث حلقة حوارية بثتها قناة فضائية أو أرضية.

الآن أضمن لك أنك لو وقعت رهينة في أيدي قراصنة البحر الصوماليين فإن وزراء الداخلية العرب سيدفعون الفدية عنك وعليها قبلة لكل من يحمل السلاح في أرض الصومال وبحره.

القاسم: لعلك لم تسمع الحكمة التي تقول: إنما يبكي على الحبِ النساءُ!

حتى لو خسرت ثلث المشاهدين فالآخرون ينتظرون مساء الثلاثاء على أحرّ من الجَمر، ويجلسون قبالة مصارعة الثيران القاسمية كأنهم يتلذذون بقرب انفجار سيارة في سوق مزدحم بالأبرياء.

وأنا لم أتصور مُطلقاً أنك ستكون فريسة سهلة لي، أنهش فيها على الهواء دون مقاومة، وأتهكم ساخرا من كل جملة قبل أن تكملها، وأعطيك ظهري متوجهاً بكامل انتباهي إلى اللواء .. الضيف الآخر.

بدا لي أدَبُك الجَمّ ضعفاً وارتباكاً فساعدني كثيرا على انجاز مهمتي القمعية التي تدرّبت عليها مرات كثيرة فجاء اللواء ليقطف الثمرة، وأحرقتك أمامه في إنجاز إعلامي لم يحدث من قبل.

أوهمك البعضُ بأنك لو كنت قد انسحبت أو غضبت أو قلبت الطاولة علينا لأنقذت نفسَك من المصيدة السوداء في ثلاثاء لن تنساه ماحييت، لكننا كنا مستعدين لكل الاحتمالات، فأجهزة القمع العربية تعرف أنها عملية تصفية على الهواء، وقتل لقلم فضحهم كثيرا، وأمسك في رقاب زعمائهم، بل كتب عدة مقالات عن وقائع محاكمات سيد القصر.

الغريب في الأمر هو أنك كنت تلقي بنفسك إلى التهلكة بانسيابية وسهولة ويُسْرٍ كأنك تنتحر بمحض إراتك.

طلبنا منك أن توافق على البرنامج في خلال ساعات معدودة، وقلت لك قبل البدء بأنني منحاز إليك تماماً، وأنك ينبغي أن ترد الصاع صاعين، وأن لا تنسى الاشارة إلى أجهزة القمع السورية في الوقت الذي قلت فيه للواء الضيف الآخر قبل حضوره من القاهرة بأن البرنامج سيناقش أوضاع السجون في مصر.

كنت تريد أن تتحدث عن المعتقلات في العالم العربي، وهو يحاورك عن السجون في مصر.

أربكتك عندما منعتك من تكملة أي جملة، وظهرتْ على وجهي علائم كراهية وغضب وازدراء لم تشهدها الشاشة الصغيرة منذ أن بدأ أول بث للاتجاه المعاكس لسنوات طويلة خلت.

كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة لي، فوزراء الداخلية العرب وأجهزة الأمن والسجّانون وضباط التعذيب يستعدون لشرب نخب انتصاري عليك وانحيازي التام لهم، وتسهيل مهمة اللواء الذي سمحت له بقراءة أوراقه، وتهكمت عليك بقولي: دع هذه الموسوعة التي أمامك.

أعطيتك سبعين إشارة بأنك تسقط في فخ فضائي سينهي عصر (طائر الشمال) إلى الأبد، وكنتُ فظاً غليظاً وقحاً معك حتى أنَّ بعضَ خصومِك أشفقوا لاحقاً عليك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رئيس لبناني لا يتلقى الأوامر من دمشق!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:35 ص

سفارة سورية في بيروت يتساوى بعدها السفير السوري مع سفراء نيبال وسوازيلاند والصومال وربما لاحقا جمهورية محمد عبد العزيز الصحراوية فهو أمر عجب، وحدث خََطَب!
جاء حين من الدهر كان السفير السوري في عاصمة فيروز كالسفير الأمريكي في العاصمة الهاشمية، وكانت الدكتورة كونداليزا رايس تهبط سلالم الطائرة الأمريكية برشاقة فيستقبلها رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ورؤساء الكتل ( هل هناك لبناني لا يعمل رئيساً؟) وترحب هي بكل زعيم لبناني يختلف مع دمشق وطهران وغزة وهراري ، وكأن لبنان دار أبيها ، أو خيمة صديق أمريكا الجديد!
الرئيس ميشال سليمان رئيس التوافق اللبناني في الدوحة، وهو رجل نزيه ومحايد وليس طائفيا أو معاديا لأي فرقة أو مذهب أو جهة غير وطنية في لبنان!

لبنان بلد الغرائب، فزعماء الطوائف فيه يتعاملون كأن كل واحد منهم يملك مفتاح الحرب والسلام في الكون كله، ويهددون، ويتوعدون فتظن الحربَ الأهلية على وشك العودة مجدداً.
ما يميز لبنان أن كل دولة عربية يوحي جهاز إعلامها بأن لها الفضل الأكبر في الاستقرار والمصالحة وإعادة البناء، وأنه لو تَرَكت اللبنانيين لحال سبيلهم فسيصبحون أيتاماً من بعدها، فيخرج نصف اللبنانيين في استعراض قوة الطائفة وضعف الدولة، لتسمع طهران ودمشق، ويخرج النصف الثاني في استعراض آخر للتذكير بأهميتهم، وعدم اقصائهم!
بعد قليل ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة مفتوحة إلى قرصان بحري

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:33 ص

أوسلو في 20 نوفمبر 2008

دعني أعترف لك أولا أن المصائب لا تسعدني، وأنني لا أبتسم في الجنازات، ولا أضحك في الكوارث، ولا أمزح لدى متابعتي أخبار الحروب.
المرة الأولى التي ينتزع فيها الارهاب الابتسامةَ من بين شفتيّ بدأتْ في الخامس عشر من نوفمبر حيث قمتَ ورهطٌ من زملائِك على مرأى ومسمع من كل القوى الكونية التي تتابع فقدان حقيبة يَدٍ من مكوك فضائي، لكنها لا ترى أكبر ناقلة نفط وقد وضعتها أنت وزملاؤك خلف زورق صغير لا يصمد أمام عاصفة مائية تدفعها رياح مُحَمّلة برائحة القات اليمني ليختلط بالقات الصومالي.
رحم الله أبا لمعة والخواجة بيجو عندما يقص الأول على الثاني حكايات وهمية وخيالية فنضحك حتى الثمالة، أما الآن فالخيال حقيقة، والحقيقة من مرارتها تفقع المرارة وتجعل الضحك والبكاء متساويين.
أتخيلكم في المستقبل القريب وقد قمتم بخطف عدة قنابل نووية من مفاعل ديمونة أو من ثكنة عسكرية في أوكرانيا أو برشوة بعض جنرالات الجيش الروسي، وفي هذه الحالة لن يكون هناك وقت للضحك أو البكاء!
ناقلة النفط العملاقة لم تكن راسيةً في ميناء أو مهجورة بالقرب من جزيرة حنيش اليمنية، ومساحتها ثلاثة أضعاف مساحة ملعب لكرة القدم، ويعرف مالكوها قبل أن يبلغهم كمبيوتر شركة التأمين أن هناك خمساً وتسعين عملية قرصنة بحرية منذ أوائل هذا العام، ومع ذلك فكل رادارات وأجهزة التحذير والانذار البحري والجوي والستالايتي تحولت إلى شاهد ما شفش حاجة!
أتخيلك الآن تحمل بندقية قديمة متهالكة تركتها القوات الإثيوبية، وترتدي صندلا واسعاً وقد انتفخت وجنتاك من جراء حكايات الأمس التي قصها عليك صديق لك، ووصف لك هروب القوات الأمريكية أمام الصوماليين بعدما تناقلت وكالات الأنباء صوراً وحشية لجنود أمريكيين وقعوا بين ايديكم.
أتخيلك وقد عرض عليك زملاؤك سرقة سيارة قديمة، فرفضت. ثم جددوا العرض لسرقة محل سوبر ماركت يتكدس ببضائع لا يزيد ثمنها عن ألفي دولار، فترفض أيضاً!
ثم فجأة يعرض عليك ملوك البحر وقراصنة العواصف الانضمام إليهم، ليس لسرقة فلوكة أو مركب صغير بدون موتور أو اعتراض مركب شراعي طوله ثلاثة أمتار ونصف المتر!
سنسرق اليوم في عرض البحر أكب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النرويجيون و .. جنون السفر

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:28 ص

أوسلو في 29 سبتمبر 2008
 


هنا في النرويج إذا التقيت جارك أو شخصا لم تره منذ فترة أو صديقا بعد عطلة أو صاحبا ولم تتحدثا عن المناخ والجو والمطر وشعاع الشمس الذي يطل على استحياء أو كثافة الجليد فلابد أن يسأل أحدكما الآخر عن السفر!

إذا تصادف وشاهدت جارتك تركن سيارتها بجانب سيارتك ولم تكن قد رأيتها لعدة أيام فستقفا معا تتحدثان عن آخر رحلة لك أو لها، ثم ينتقل الحديث إلى الخطة المستقبلية للسفر في العطلات الثلاث القادمة!

ستقول لك بأنها قضت أسبوعين في أثينا، واستمتعت بأشعة الشمس ورحلة بحرية وتناولت الطعام اليوناني في جزيرة جميلة، ثم تردف قائلة: أما اليومان الأخيران الرحلة فقد هبت عاصفة خفيفة، فمكثنا في الفندق حتى موعد العودة.

تنتظر حتى تكمل حديثها لتقول لها بأنك قضيت ويك إند في لندن لأنك عثرت مصادفة على تذكرة سفر على الخطوط الجوية الإيرلندية ( رايان إير) بثمن بخس كأنها بطاقة سفر مجانا.

لكنك تفكر في العطلة الخريفية للمدارس في جزيرة مايوركا الإسبانية.

تبتسم جارتك وتقول لك بأنها قضت أسبوعا هناك وقد أصبح المنتجع السياحي الإسباني مستعمرة ألمانية حتى أنك تشتري في الصباح الباكر صحيفة فرانكفورتر تسايتونج في نفس موعد بيعها في أكشاك المدن الألمانية!

تذهب إلى عملك وتسأل عن زميلك في المكتب المجاور فتعرف أنه في رحلة إلى سوسة التونسية أو نيويورك أو يقضي مع أسرته أسبوعين في نيس.

تفتح صحيفة آفتين بوسطن فتطارد الإعلانات عن السفر عينيك بكل الأشكال والألوان والخطوط والأسعار مع صور وضعها متخصصون في فن الإعلان الذي يداعب خيالك ويتسلل إلى جيبك وحسابك ليقنعك بأن ميزانيتك التي أرهقتها ثلاث رحلات هذا العام قادرة على الرابعة والخامسة قبل عطلة الكريسماس!

تتصل بشركة أو مطبعة أو مصنع أو مكتب في الثلث الثاني من يوليو فيقال لك بأن ( العطلة الجماعية بدأت)، وكل العاملين قد سافروا بحثا عن الشمس، ويمكنك إعادة الاتصال في أوائل أغسطس.

ويتعجب محدثك من أنك لست على سفر!

يبدأ اليوم الدراسي الأول في منتصف أغسطس، ومن الصف الأول الابتدائي إلى طلاب الثانوي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحقيقة .. أن الكبار صغار!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:27 ص

أوسلو في 03 أكتوبر 2008
أحياناً أمنع نفسي من مشاهدةِ برنامج تلفزيوني حواري خشية أن يصدمني الكبار وهم يتقزمون أمام السلطة، ويحاولون توطيد العلاقة بمزيد من الأغلال في أعناقهم أو في ألسنتهم!
في السنوات العشر المنصرمة تملّكني حزنٌ شديدٌ علىَ كبارٍ ما تمنيت أنْ أراهم بمثل هذه الصورة، ووددت أن يعود الزمن بي قبل اللقاء لعلي احتفظ بهم في مكان لا يقترب منه أحد ولا يرتفع فوقه إلا القليل.

شاهدت فيلم (هي فوضى) في سينما أوديون اللندنية بمنطقة ماربل آرش. وكانت القاعة مكتظة بوجوه عربية وإعلاميين ومثقفين وعاشقي الفن السابع.
بعد انتهاء العرض تقدم الفنان خالد صالح الذي لعب دور الصول حاتم، وشكر الحاضرين ثم انصرف.
على بوابة الخروج تجمع حوله عدد من المعجبين، وأخرجت من حقيبتي كتابي الثامن ( وقائع محاكمة سيد القصر ) لأهديه إياه، ففيه مقالات كثيرة عن الشرطة والأمن والسجون والمعتقلات والفساد.
انتظرت دوري، فسألني منْ كان واقفا بجواري: هل تريد أن تهديه هذا الكتاب الذي بين يديك؟
أجبت بالايجاب، فسألني عن عنوانه: قلت ستراه بعد قليل في يد الفنان خالد صالح. قال لي: هل هو كتاب في السياسة؟ قلت: نعم، فرَدَّ ناصحاً: مادام في السياسة، فأرجو أن لا تقدمه هدية له. سألته : من أنت؟ قال: مدير أمن الفنان!
قلت له: وماذا لو كانت رواية؟: قال: في هذه الحالة يمكنك أن تقدمها له.
غضبت غضبا شديدا، وعاتبته قائلا بأن هذه النصائح تصلح لو كنا خارجين من دار عرض سينمائية في بلد عربي، أما في لندن فأزعم أن الأمر مخجل جدا.
تقدمت من الفنان الذي لعب بمهارة شديدة دورا يجسد تجاوز رجال الأمن، وأهديته الكتاب قائلا: ستجد فيه ما جسدته في الفيلم رغم أن مدير أمنك رفض أن تقرأ في السياسة!
شكرني مع ابتسامة باهتة، وقبل أن أتركه قام بتسليم الكتاب لمدير أمنه أمامي، وكأنه أراد أن يقول لي بأن ما رأيته على الشاشة يتناقض مع الواقع!

منذ سنوات استعنت بواحدة من أكبر رموز الإعلام المصري لحل مشكلة، حتى أنها قالت لي بأنها تستطيع أن تقلب البلد رأسا على عقب لقناعتها بعدالة القضية.
في المكالمة الثانية مع طرف يمثلني هناك، في مصر، سألته الإعلامية عن أوضاعي المادية في النرويج وعن امكانية دفع مبلغ كبير لكي تثير القضية في وسائل الإعلام.
ولما علمتْ أنني لن أدفع شيئا، بدأتْ في التهرب، ورفضتْ أن تتسلم مني رسائل بالفاكس، وطلبت مني أن لا أرسل إليها ( طائر الشمال ) فهي لا تقرأ إلا قليلا!
قلت لها هاتفياً: لكنني فهت أنكِ تناقشين ضيوفك أحيانا في كتب صدرت لهم!
وهنا كانت الصدمة لي فقد نفت نفيا قاطعا وقالت لي بأنها تتفق مسبقا مع الضيف وتقول بأنها قرأت الكتاب، لكن الحقيقة أن الضيف الكاتب هو الذي يلخص لها قبل البرنامج فحوى كتابه!

تقدمتُ بأدب جم إلى نقيب الصحفيين المصريين في بهو فندق عاصمة خليجية، وسألته إنْ كان قد تسلم الكتابين اللذين أرسلتهما إلى غرفته؟
قال لي: لقد أرسلتَ إلي قنبلتين!
سألته مازحا: إنها كتابان أحسب أنك الإعلامي القدير ستس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفتاوى في السعودية .. تجارة الحرام!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 31 أكتوبر 2008 الساعة: 08:14 ص

 
أوسلو في 2 أكتوبر 2008

صناعةُ المتفجراتِ ليست فقط في مصانع الأسلحةِ أو معامل خبراءِ الجيشِ، لكنَّ هناك متفجراتٍ أشدّ فتكًا، وأعظم خطرا.
إنها مصانعُ الفتاوىَ التي تمكنتْ من صُنع خمسة عشر سعودياً مِنْ تسعة عشر قاموا بتفجير البرجين التوأمين ففتحوا للماردِ المتعطش ِللحرب كلَّ الطرقِ للوصول إلى العالم الاسلامي ولو عن طريق جبل تورا بورا أو من بعقوبة أو من أسطول يُعَكّر صَفْوَّ مياهنا الدافئة.
هل سمعت عن العبودية المختارة؟
إنها تلك التي تُسَهّل للطاغية أو الحاكم أو المستبد أو الاقطاعي الوصولَ بسوطه أو حذائه إلى ظهر أو رقبة رقيق سعوّا إليه قبل أن يستعبدهم، ووضعوا جباهَم تحت قدميه دون أن يُلَوّح لهم بقبضته أو عصاه أو كلابه.
لكن هناك عبوديةً مختارةً لم يعرف لها تاريخُ الاسترقاقِ مثيلا!
عبودية قائمة على البحث عن كل شاردة وواردة واشارة ولمسة ولمحة وسلوك فيستفتي المسلمُ فيها لتأتيه فتوى جاهزة قبل أن يرتد إليه طرفه.
علاقة عجيبة ومسحورة تجمع المُفْتّين والذين يستفتون، فإذا هي في واقعها وحقيقتها لذتان سادية ومازوخية ، يستعذب فيها الثاني قسوة الأول، ويستمتع الأول بمسكنة الثاني ومهانته ومذلته!
تلك هي عبودية الفتوى!
لا أتحدث عن مئات أو آلاف منها، لكنها بعشرات الآلاف إنْ التزمتَ بها فيمكنك أن تخرج من بيتك وتترك رأسك في الدار، ثم تعود دون أن يتغير شيء، فالفتوى تفكر لك، وتسير أنت بها، وتعمل، وتأكل، وتنام، وتخاطب الناس، وتسمع، وتشم، بل تدخل الحمّام أو تجامع زوجتك، أو تسهر ليلا، أو تصلي والشمس ساطعة، أو تقف ذبابة على طبق طعامك، أو تتسلل نغمة خفية إلى أذنيك ( سأل مسلمٌ مفتيًا عن الإثم الذي سيصيبه إنْ تناول الطعامَ في مطعم، ثم فجأة تسللت موسيقى من حيث لا يدري!).
لو اجتمع كل المستبدين والطغاة الذين أنجبتهم الأرض منذ بدء الخليقة وقاموا بتقييد المسلم، فلن يفعلوا مثلما تفعل الفتاوى الحديثة التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ولا حلما ولا كابوسا ولا خيالا إلا طاردته، وقبضت عليه متلبسًا بجريمة الهروب منها.
ستقول بأنه ليست هناك فتوى لإختيار الكلية بعد الثانوية العامة، ولا لشراء جهاز فيديو كافر، ولا لإستخدام مفتاح السكن ووالدتك في الداخل، وليست هناك فتوى للبعثة التعليمية، وشراء تذكرة السفر، وارسال حوالة بريدية، والاستماع رغما عنك لنغمة محمولك!
معذرة، فهذا ليس صحيحا بالمرة، فقد استفتى المسلمُ فيها كلَّها وفي أكثر منها فالمسلم يسأل عن الخَلّ، وعن شرب حليب الناقة ليلة الدُخلة، وعن وضع جهاز تسجيل في القبر ليسجل فحيح الثعبان الأقرع!
كأن فتوى قتل مالكي الفضائيات جديدة، أو أنها مفاجأة للساذجين فالحقيقة أنها خرجت للعلن حديثا مثلما خرجت فتاوى رضاعة الكبير وتحسس أجساد الصغار والزواج من طفلة فضلا عن كل أنواع الزيجات المزاجية والتي تبدأ بزواج عجوز من طفلة في فندق يمني، ولا تنتهي بنصف مليون زيجة عرفية لطلاب الجامعات المصرية في مقابل نصف مليون مدمن مخدرات غيّبتهم أو أيقظتهم الصحوة الدينية الملحَق بها فتاوى أكثر من حبات شواطيء متوسطنا الذي يترأسه نيك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كان يجب الحكم باعدام ابراهيم عيسى!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 8 أكتوبر 2008 الساعة: 09:34 ص

شهران بالسجن فقط يقضيهما رئيس تحرير ( الدستور ) الذي تجرّأ وكتب عن صحة الرئيس ؟
أي معلومات تلك التي أمدّه بها مغرضون لا يعرفون أنَّ صحة الرئيس زي الفل، وأن عزرائيل لا يقترب منه في ميونيخ أو في القاهرة ولا يستطيع أن يمر عبر أجهزة الأمن المصرية والأمريكية والاسرائيلية التي تحمي سيد المصريين في شرم الشيخ.
زميلنا العزيز ، للأسف الشديد، لا يعرف أن الرئيس لا يمرض، ولا يموت، ولا يتبول، ولا يذهب إلى الحمام، ولا تستطيع أي قوة أن تنزع منه فحولته وذكورته وقواه الجنسية.
رئيسنا أكبر من المرض، ولو اجتمعت ميكروبات وفيروسات وسرطانات الدنيا كلها فإنها تمر على الفقراء ، ثم فقراء الأغنياء، فإذا علمتْ أن طريقها يؤدي إلى الرئيس مبارك، تراجعت فورا ودخلت جسد قروي مسكين لا يستطيع جيبه المثقوب أن يتحمل عدة جنيهات لمراجعة طبيب لمدة دقيقتين.
القاضي يعرف أكثر من الزميل إبراهيم عيسى، فالمرض قرار سياسي لا علاقة للقضاء والقدر به، والرئيس مبارك ليس كهؤلاء الذين صنعت بطونَهم ورممت أجسادَهم مزروعاتُ يوسف والي.
صحة الرئيس خط أحمر، فهو ليس بشرا مثلنا، وبوله ليس أصفر اللون، ورائحة غائطه مثل بارفان كريستيان ديور، ويستخرجه الأطباء بالحقن المعقمة بدلا من أن يجلس في المرحاض مثلنا .. نحن الغوغاء المتخلفين.
ومرارة الرئيس تتحمل الظلط، ودماؤه زرقاء نقية، وعمره سيزيد عن عمر نوح، عليه السلام، دونما حاجة لصناعة الفُلك، ولن يحتاج جمال مبارك أن يأوي إلى جبل يعصمه من الماء.
رئيسنا ليس مخلوقا مثلنا من طين أو زفت أو نفط ولو ارتفعت أسعاره لتصبح أكثر من سعر الذهب، إنما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عدالة محاكمة البشير

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 8 أكتوبر 2008 الساعة: 09:33 ص

تُرَى أيّ زعيم طاغية نام ليلةً هانئة بعد قرار اتهام الرئيس السوداني عمر حسن البشير بارتكاب جرائم حرب؟
عندما بثت وكالات الأنباء صورة للرئيس العراقي صدام حسين في سجنه الأمريكي العراقي وهو ينشر ملابسه، كانت الرسالةُ واضحةً وضوح شمس بغداد، وموجهة لكل مَنْ يهمه الأمر.
أمّا هذه المرة فليست قوات جورج بوش هي التي تُعدّ عريضةَ الاتهام، إنما محكمة جنايات دولية تملك مئات الوثائق والمستندات والأدلة، فهذا رئيس بلد يتمتع بالحصانة، ولديه آلة إعلامية ستجعل منه بطلا ولو نافس دراكيولا في مصّ الدماء.
لسنا بصدد بحث الازدواجية والعين العوراء في التعامل مع قضايا العالم، فأولمرت ومَنْ قبله ومن سيأتي بعده منخرطون حتى الحلق في انتهاكات حقوق الانسان.
قضيتنا هي هيبة الطاغية، فإذا تم الانتقاصُ منها، ثم أصبح مطلوبا للعدالة الدولية فأغلب الظن أن أيامه أضحت معدودة.
كان هناك رجل اسمه موسى هلال، وهو أحد قادة الجنجويد الذين سلّطهم عمر حسن البشير على السكان في دارفور، وارتكب المجرمون جرائم حرب تنافس النازية، واغتصبوا عشرات الآلاف من الفتيات.
وكعادة الطغاة فقد تلقى مكافأة من البشير، وأصبح مستشاراً له ليبصق على أرواح عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء، فالبشير هو أمير بيوت الأشباح التي ورثها عن جعفر النميري .. عرّاب الفلاشا، فتفوّق عليه في جعل السودان جحيما لا يفيد معه صبر السودانيين المرتوين من نهر النيل العظيم.
إذا أردنا أن نتضامن مع شعبنا السوداني، فعلينا الموافقة على تسليم البشير فهذا ليس تقليلا من شأن العرب أو امتهاناً لكرامتهم، إنما هو إعلاءٌ لشأننا، ودرس لكل ديكتاتور بأنه عندما يقف خلف قفص الاتهام سيكون شعبه كله مع عدالة المحكمة.
مئات من الأطفال انْتُزِعوا من أحضان أمهاتهم ليخوضوا الحرب في دارفور دفاعا عن حكم عمر البشير.
في أقل من خمس سنوات قُتل 200 ألف سوداني في دارفور، ونزح عن الأرض مليونان ونصف المليون من سكان المنطقة المنكوبة بفعل عصابات قاسية ومتوحشة تتلقى الدعم من الحاكم العسكري في الخرطوم.
بعد قتل الرجال كانت عصابات الجنجويد تتجول كذئاب مفترسة حول الأنهار في انتظار ضحايا من الفتيات الصغيرات اللائي اضطررن للخروج والبحث عن المياه.
في منتصف عام 2007 حذرت الأمم المتحدة بعد عودة لجنة تقصي الحقائق من كارثة الوضع الذي تسبب فيه البشير، واللجنة كانت مكونة من 18 خبيرا محايدا، لكن الرجل الذي كان تاريخه كله ملوثا بالدماء لم يُعِر التقريرَ أدنى اهتمام.
وبحث أكثر من 100 ألف شخص عن المأوى على الحدود مع تشاد، لكن قوات الحكومة السودانية الارهابية كانت تطاردهم بالطائرات.
هذا الرجل مجرم بكل المقاييس، وفي العام القادم، الذي يحتفل فيه العقيد معمر القذافي بمرور أربعين عاما على حكم ليبيا،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



مجلة طائر الشمال


السابق التالي