أوسلو في 25 ديسمبر 2008
رأيت فيما يرى النائم أنني أُصبت بلوثة عقلية في الوقت الذي تلقيت طلباً للعمل في صفحة الفتاوى بواحدة من المطبوعات التي ينتظرها في نهاية كل أسبوع الحمقى والمغفلون والمعاقون ذهنيا.
حاولت أن أشرح لرئيس التحرير، لكنه ما إن رآني ملتحياً، ومرتديا خفين تفصل بينهما وبين ذيل الجلباب مسافةٌ شرعية حتى تهلل وجهه، وأصَرَّ أنني الأكثر صلاحية لهذا القسم، ثم دفع إلىَّ بورقة بها بعض الأسئلة لمسلمين حائرين ينتظرون بصبر نافد جواهر الكلام فيما يظنه البلهاء من الإسلام!
قرأت الأسئلة ولم أفهم منها شيئاً، ووضعت أجوبة لن يفهم أحد منها شيئاً، فكانت كالآتي:
س: فضيلة الشيخ، أنا شاب ملتزم، وجاءتني فرصة للسفرعلى متن طائرة تحلق فوق بلاد الكفار، وتحتها بيوت يشرب أهلها الخمر ويمارسون الفحشاء، فهل أنا في هذه الحلة مذنب؟
ج: عليك يابني أن تتحدث مع الكابتن طيار وتطلب منه أن يتجنب الطيران فوق بلاد الكفار، وإذا كان مُضطرا فعليه أن يحاول الطيران فوق تجمعات المسلمين وهذه طريقة سهلة، فمآذن المساجد مرتفعة، ويمكن أن تكون دليلا للطيران الشرعي الحلال.
س: أنا مسلم تقي، وأحب السباحة لكنني أخشى أن أسبح في مكان تكون قد سبحت فيه من قبل فتيات يرتدين المايوهات، فهل المياه التي أسبح فيها تكون نجسة لأنها اختلطت بعورات الفتيات؟
ج: عليك يا ولدي أن تكون متفهما للظروف، فإذا كانت المياه جارية فالسباحة فيها حلال، أما المياه الراكده التي تظن أن أجسادا عارية وبضّة وناعمة سبحت فيها من قبل، فالاقتراب منها حرام.
س: صديق لي يبلغ الثلاثين من عمره وقد أراد الزواج من فتاة قيل له بأنها في العشرين، فلما تزوجها اكتشف أنها في السابعة من عمرها، فهل يطلقها، أم يحتفظ بها حتى تحيض؟
ج: إذا كان قد رآها رؤي العين وظن أنها في العشرين ثم اكتشف أنها في السابعة من عمرها فالاثم يقع على ولي أمرها لأنه لم يجعلها ترتدي ملابس الأطفال، وإذا كانت منقبة، ودخل عليها فعليه أن يسأل أهل العلم.
س: أنا أعمل في رقابة المطبوعات، وأحيانا أقرأ رواية فيها حديث عن امرأة سافرت دون محرم، فهل أنا آثم وينبغي عليَّ ترك العمل؟
ج: عليك أن تتصل بكاتب الرواية، وتطلب منه تغيير الجملة إلى امرأة سافرت ومعها محرم، أو يضيف كلمة آثمة وتلعنها الملائكة، وإذا لم يستجب الكاتب فعليك أن تستقيل لأن أجرك حرام من هذا العمل المخالف للشرع!
س: لي زميل في الجامعة غير مسلم، وقد استعرت منه كراسة المحاضرات وسقطت فوق سجادة الصلاة، فماذا أفعل لكي لا يغضب الله علىًّ ويدخلني نار جهنم؟
ج: لا إثم عليك إن شاء الله إذا سقطت كراسة محاضرات زميلك الكافر فوق الطرف الأيسر للسجادة، أما إذا سقطت في وسطها أو أيمنها فينبغي أن تغسلها سبع مرات، وإذا كانت صينية الصُنع فغسلها عشر مرات واجب، أما السجاد المصنوع بأيدي فتيات لا يرتدين القفاز فينبغي احراقه.
س: أنا فتاة ملتزمة وقد رأيت في منامي أن شابا وسيما احتضنني بقوة وابتسمت له، فكيف أقوم بالكفّارة عن ذنبي؟
ج: الذي احتضنك في المنام هو الشيطان نفسه، أما ابتسامتك فتعني رضاك عما حدث، لذا يجب التوقف تماما عن النوم لئلا يظهر الشيطان مرة أخرى، وتتطور الأحضان والقبلات إلى ما لا تحمد عقباه، وقد سمعت أحد مشايخنا الأفاضل يقول بأن الزنا في المنام قد يؤدي إلى حمل المرأة سفاحاً خاصة إذا كان نومها عميقاً!
س: الموسيقى هي مزامير الشيطان، وأنا كنت أطل من نافذة بيتنا فرأيت عرسا أمام المنزل تنبعث منه الأغاني والموسيقى والمعزوفات، فهل يجب أن أتوضأ مرة أخرى؟
ج: إذا كانت مزامير الشيطان كماناً وعوداً وجيتاراً فمن الأفضل إعادة الوضوء، أما لو كانت الطبلة تشبه الدف، والعرس على مسافة خمسين مترا فلا حرج في الصلاة بنفس الوضوء السابق!
























