طائر الشمال


العروسة باربي تغطي وجهها !

يوليو 11th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

 

أوسلو في 4 يوليو 2009

كلما زادتْ السلـطة في قمعِها للرجلِ، وجَدَ مُتنفسَه في قهرِ المرأةِ!

والمرأة العصرية بقدْر ما حققتْ من نجاحات في حركاتِ التحرر، ووصلت إلىَ أعلىَ المناصب في الدفاع والداخلية والاستخبارات والدبلوماسية والقضاء وعُضوية محكمة العدْل الدولية والأمم المتحدة، إلا أنها في حقيقة الأمر لا تزال مثل العروسة باربي» يُحَدّد لها مالكوها ملابسَها، قِصَراً وطولا وعرضاً وقِماشاً و .. ألواناً!

لدىَ الحديثِ عن المرأةِ يحصل نصفُ العقل على عُطلة، ولكنَّ بعضَ النساءِ يُفَضّلن اعطاءَ العقلِ كله عطلة كاملة .. مدفوعة الأجر!

الدينُ قد يكون حالةً من الوعي الكامل، واليقظة، والمنطق، والذكاء، والعلم، فيكتب قاسم أمين"المصريون" وهو من أروع كُتبه في الدفاع عن قِيَم الاسلام الحنيف، ويفسر الأستاذ الإمام محمد عبده آيات الذِكر الحكيم، ثم يُصدر فتاواه فتبدو كأنها والعقل توأمان لا ينفصلان.

وتقرأ للشيخ محمود شلتوت ومالك بن نبي ومحمد أسد وروجيه جارودي ومراد هوفمان وفانساي مونتاي والدكتور أحمد صبحي منصور فلا يخالجك أدنى شك في أن الإسلام رسالة سماوية و .. وماينطق عن الهوى.

والدينُ قد يكون حالةَ تخدير، وبانجو مقدس، وتصادماً مع المنطق، وتهكماً على العقل، ودعماً للطغاة، وحارساً لزنزانات يقبع فيها عشاقُ الحرية، وهنا يأتي دور أدعياء حراسة العفة، وهم الخصوم الحقيقيون للمرأة الحرة وأعداء انسانيتها، فيقومون بنفس عملية وأد الأنثى ولكن بطريقة مختلفة!

تغطية وجهِ المرأة يمثل أوضحَ عمليةِ استغفال واستحمار لحوّاء الجديدة، واستهزاء بانسانيتها، وتحريف لآيات الله البينات في عمليات تأويلٍ لا تختلف كثيراً عن تزييف المُقَدّس، وتزوير كلام الله.

لستُ هنا بصَدَدِ الاستشهاد بالآيات التي تؤيد أو تعارض من منطلق الفهم الصحيح أو السقيم للمُفسّر، فالشيطان يستطيع أنْ يستشهد بالآيات البيّنات في كل الكتب المقدسة والوضعية ، السماوية والأرضية، فتعفو وتصفح.. أو تقتل وتُنَكّل، ويمكنك أنْ تقارع الطاغيةَ باسم الدين، وتُعطيه قفاك ليسلخه باسم الدين أيضا و .. طاعة ولي الأمر!

يمكنك أنْ تحب اللهَ وتعْبُده وتستخرج من كتابه العزيز الخيّرَ والتسامحَ والجمالَ والحبَّ والحرية والمساواةَ والعدل، وبامكانك أنْ تبحث في نفسك عما تظن أنه تفسيرٌ لكلام الله، وستعثر على العنصرية والعصبية والقتل والذبح والظلم والطائفية والكراهية والاستعلاء، وتتقرب إلى الله بتفجير نفسك في روضة للأطفال!

تقرأ هذا المقالَ فتهتف باسم تكريم المرأة واحترامها وتقديرها في كشف وجهها، أو تلوّح بقبضتك لكاتبه، وتهدد، وتتوعد، وتستدعي من قاموس شتائم المهووسين الجدد ما تنفجر منه حروف الضاد حزنا وكمدا!

يمكنك أنْ تتنفس شجاعةً من الدين، وأنْ تركن إلى الجُبن وفقا لتفسيراتٍ استمعت خلالها إلى نداءِ العقل أو .. صوت الغباء!

عشرات من ضيوف الفضائيات يُطلّون على ملايين المشاهدين وقد نزعوا رؤوسَهم، ووضعوا بدلا منها صناديقَ متحجرة مضت عليها قرونٌ طويلة، ومع ذلك فإنَّ أتباعَهم ومريديهم يتضاعفون في كل مكان!

لو وقف طبيبٌ صيدلي على قارعة طريق يُرَوّج لدواءٍ جديدٍ انتجته أشهر شركة دواء سويسرية بعد تجاربَ واختباراتٍ لسنواتٍ طويلة، ووقف بالقرب منه دجــالٌ مُشَعْوّذ يبيع أعشاباً مسمومة وملوَثة يقول عنها أنها تؤدي نفسَ المهمةِ العلاجية، فإنَّ الناسَ ستتدافع لشراء الأعشاب الملوثة، وربما ينظرون إلى الطبيب الصيدلي باحتقارٍ وازدراءٍ متهكمين عليه، وأكثرهم سيطلبون من الدجال أنْ يمنحهم أيضا بركاته ودعاءه!

تغطية وجهِ المرأةِ هو الاستحمار الذكوري للمرأة المسلمة لأنه يُلغي وسيلةَ ايصالِ كل مشاعر الأنثى التي خلقها ربُّ العزة، وجمعها في الوجه فتُعَبّر في أي مناسبة عما يجيش داخلها من محبة وطيبة وكراهية واحتقار وغضب وحزن وأنفة وكبرياء وسذاجة وغباء وذكاء ومقاومة وإيمان وكفر وتكذيب وتصديق واستعلاء واستنكار وبهجة وفرح وتعاسة وبؤس وشقاء وشبع وحرمان ……الخ

الوجه جعله خالقُ الكون العظيم مرآة لما يعتلج داخل النفس، ففيه حمرة الخجل، واصفرار المرض، ولون الصحة النفسية، وجعل، جَلّ شأنه، سيمانا في وجوهنا، وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف، لا ليختفي نصفنا من النصف الآخر.

هل هناك أسهل وأيسر من أن تنزل آية كريمة، واضحة لا لبَس فيها ولا تحتاج لقوّلَيّن أو أكثر ، فيقول لنا العزيز الوهاب بأن على المرأة المسلمة أن تغطي وجهها كله، بدلا من قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، فيأتي أمر الله مباشرة، حاسما وقاطعا الطريق على أي تأويل إلى يوم القيامة، تماما كما حرّم الخمرَ ولحمَ الخِنزير وشهادة الزور وقتل النفس بغير حق؟

قضينا طفولتنا وشبابنا، والجسدُ يثور، ويهيج، وتتفاعل داخله معالمُ البلوغ والمراهَقة، وشاهدنا وجوه قريباتنا، وجاراتنا، وزميلاتنا، ومذيعات التلفزيون، واينما ولّينا وجوهَنا أبصرنا وجوهاً لا تستقيم الحياة الطبيعية بغير الاتصال بها، زمالة وقرابة وصداقات عائلية، ولم نعرف أو نسمع أن حالة من التهيّج والانتصاب والرغبة الجامحة كانت ملازمة لنا ليلا ونهاراً حيث لم تخل لحظة واحدة من وجه امرأة!

ثم جاء المسعورون الجدد، أصحاب التديّن الجنسي والتفسير البورنوجرافي فقتلونا بهوسهم، وذبحونا بضلالهم، وجعلوا الدين كلَّه رسالة سماوية نزلت على الرجل لتُحَذره من الفتنة، وتحميه من نصفه الآخر وشريكته في خلافة الأرض، وتربط أسفله بوجه المرأة!

طبيبة تسأل شيخا عن مدى غضب الله عليها لأنها قامت بتوسعة فتحتي العينين في نقابها، وهي ترتدي نظارة طبية سميكة، وتعوق الفتحتان الضيقتان بصرَها لدى كشفها على المرضى!

لم ينفعها العلمُ والطبُ والتقدم والايمان برحمة الله والفكر والعقل فأهالت على كل ذلك الترابَ، واستبدلت برأسِها رأسَ مومياء تحنطت لآلاف الأعوام!

هذه الطبيبة الموميائية لا تختلف عن أي فتاة قررت بمحض ارادتها أن تستجيب لحراس الفضيلة الجدد الذين يعرفون تماما أن الغرض من حملتهم الحمقاء لفرض ثقافة الوأد الجديدة هو نشر الرذيلة، وأن يختلط الخير بالشر، ويتمكن الرجل من الخيانة الزوجية دون أن يعرف أحد هوية التي تسير بجانبه، وهو أيضا سيغض الطرف عن نشر الفساد في ربوع الدولة.

عندما يقيم رجل متنقب ثلاثة ايام وثلاث ليال في بيت رجل صالح يظن أن الخيانة لن تقترب من أسرته، وتقول له زوجته بأن صديقتها المتنقبة لديها مشاكل عائلية، وهي لا تكشف وجهها لأجنبي ولا يسمع صوتَها غيرُ مَحْرَم، فإنَّ الاستحمارَ هنا يمتد من بيت الرجل الطيب إلى الدولة كلها، ويكون المسعورون الجدد قد ختموا أقفيتنا بالبلا

المزيد


برونتو .. العقيد في ايطاليا!

يوليو 11th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

الجماهيرية العظمى هي اللا دولة الوحيدة في العالم التي لا يستطيع أحدٌ أنْ يُمَيّز فيها بين الدراما الكوميديةِ والملهاة التراجيديةِ،فالعقيدُ يلعب كلَّ الأدوار علىَ خشبةِ المسرح، ثم يرفع الستارَ فجأةً، فإذا أسدله تحوّل المسرحُ إلىَ سيركٍ، والجماهيرُ تضحك حتى الثمالة، لكنَّ الحقيقة أنَّ صاحبَ كلِّ الأدوار هو الذي يضحك عليها، ويفرّغ جيوبَها، ويسخر مِنْ عقولِها، ويجعلها شاهدَ زورٍ علىَ أكبر عمليةِ قمعٍ لشعبٍ عربي دامتْ أربعة عقود!
كان من المفترض أنْ يكون تاريخُ الطغاةِ درساً نتعلم منه كيفية مواجهةِ هؤلاء الأوغاد الذين يحكموننا، فتعلمتْ شعوبٌ أخرى بعدما دفعتْ من دماءِ أبنائها الملايين بسبب السماح لملوَّثين ذهنياً، ومرضىَ عقلياً بالوثوبِ علىَ كرسي السلطة، فوقف موسوليني فوق دبابة متهكما على الفاتيكان، ومتسائلا عن عدد الدبابات التي يملكها الحبْرُ الأعظم!

وأوحى هتلر لشعبه أنه جاء ليمحو آثارَ هزيمةِ ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فإذا بهوسه، وعنصريته، وجنون العظمة الذي تجسد فيه يجعل أوروبا تدفع ستين مليونا من أبنائها إلى محرقة حرب عالمية جديدة، واختلط النضالُ في الدفاع عن الوطن بالقسوة والكراهية، فتحررت ألمانيا بهزيمتها من الطاغية، وقام المحررون باغتصاب مليون امرأة ألمانية، وكتب المنتصرون التاريخ، كالعادة، حتى إلى وقت قريب لم يكن أحد يعرف أن 12 ألف ضابط بولندي قتلهم الروس الأصدقاء المضيفون بدم بارد بعدما كتب التاريخ لعدة عقود أن الألمان هم الذي قاموا بتصفيتهم.

طغاة من نسل مصاصي الدماء كانوا يتناثرون في كل أوروبا، حتى في ألبانيا التي حكمها أنور خوجا، وقطع علاقاته بالغرب والشرق، وأجبر كلَّ مواطن أنْ يكتب السيرةَ الذاتية لنفسِه، وأنْ يُعدد أسماءَ الجيران، والأقارب، وأنْ يتهم بعضَهم بمعاداة الثورة، فإذا لم يعثر على متهم فعليه أنْ يتهم نفسَه!

طغاة كانوا مناضلين في الحركات الوطنية والمقاوِمة، فياروزلسكي البولندي كان من أوائل من دخلوا برلين بعد سقوط النازية، وهو نفس الشخص الذي أمر باطلاق الرصاص على المتظاهرين، واعتقل مئات الكُتّاب والصحفيين والمثقفين عام 1981، وأجبر مذيعي التلفزيون أن يرتدوا الزيَّ العسكري، ونيوكولاي تشاوشيسكو الروماني حوّل رومانيا إلى سجن كبير، وكانت زوجته تحكم من وراء الستار تماما كما فعلت زوجه أنور خوجا الديكتاتور الألباني.

إلا في عالمنا العربي فكأننا نعيش خارج الزمن والتاريخ، رغم أننا نملك كلَّ وسائل اسقاط أي طاغية، فملايين من العرب يتنفسون حريةً في الخارج، ويملكون من أدوات الاتصال والتحريض ما لم يكن حتى حلما في أذهان الغاضبين على مستبديهم في زمن مضى.

المواطن العربي الذي كان يحمل الجنسية المصرية أو الأردنية أو التونسية أو السورية أو الليبية أو غيرها ويقيم الآن في السويد أو أمريكا أو أستراليا أو في قرية مجهولة بجنوب النمسا أو في مزرعة بشمال بلجيكا أو يعمل في ميناء روتردام يحمل معه كل مشاعر الخوف والرعب كأن زائرَ الفجر سيحصل على تأشيرة دخول شينجن، ويصل إليه بطائرة خاصة، ويقوم باصطحابه من رقبته إلى واحد من سجون الزعيم!

والانترنيت شاهدٌ على صحة ما يظنه البعض مبالغات، فملايين من العرب المقموعين الذين يلعنون في غرف نومهم زعماءَ بلادهم يتحولون إلى قطط وديعة فوق الشبكة العنكبوتية، فعفريت الزعيم يتجول ليحصل على (آي بي ) لكل جهاز كمبيوتر يجلس أمام شاشته متمرد أو غاضب أو غيرُ راضٍ أو حتى عاتب على استحياء على جرائم سيد القصر.

العقيد معمر القذافي نموذج سيتدارسه تلاميذ المدارس في عقود قادمة عندما يدفن التاريخ في هوامشِه طغاة الوطن العربي، فهو يملك فلسفة في الطغيان لا نظير لها وهي حماية نفسه كمستبدٍ بجعل الاستبدادَ رديفا للبهلوانية، وأنْ يصبح الزعيمُ بلياتشو فلا تدري بعدها مَنْ الذي يضحك علىَ الآخر: قائد الثورة أم الشعب!

الذاكرة الأوروبية والأمريكية قوية إذا تعلق الأمر بتفاصيل الحرب العالمية الثانية، لكنها ضعيفة أمام طغاة العالم العربي شريطة أن لا يُغضب الزعيمُ الدولةَ العبرية، وأنْ لا يقطع ذهبَه الأسود عن البيت الأبيض، وأن يقترب مفهومه للارهاب من مفاهيم ناصعة البياض أوروبيا وأمريكيا!

هبط العقيد بصعوبةٍ بالغةٍ سلالمَ الطائرة وكان في انتظاره بالأحضان الدافئة ملكُ الإعلام .. رئيس الوزراء برلسكوني ( تذكرتُ كتابا قرأته بالفرنسية منذ ربع قرن يحمل عنوان: هؤلاء المرضى الذين يحكموننا!) ولم تكن دهشة رئيس الوزراء الايطالي الذي يستقبل ديكتاتورا مريضا أكثر من دهشة الرئيس الأمريكي الشاب الرياضي الذي استقبله في القاهرة مريض وديكتاتور آخر ، فالمرض في عالمنا العربي سر من أسرار الكون، وطبيب العائلة الحاكمة يحمل كفنه معه كلما أمسك الترمومتر لقياس حرارة سيدنا ( انظر كتاب الدكتور علاء بشير: كنت طبيبا لصدام حسين)، أما طبيب الأسنان لديكتاتور ألبانيا أنور خوجة فقد تم اختطافه ليحل محل الزعيم المريض .. طريح الفراش ريثما تقوم الزعيمة نيكسمي خوجا بإدارة شؤون البلاد والعباد ( من منا يتذكر أرملة زعيم عربي عندما كانت تعطي ضيوفها المغضوبَ عليهم بسكويتاً، ثم تلقي قطعة لكلبها لكي ترمز للضيوفِ أنها لا تفرّق بينهم وبين الكلابِ في حُسن الضيافة؟).

جرائم العقيد في ليبيا طوال أربعة عقود سقطت من الذاكرتين الغربية و .. العربية، فأموال الشعب المسكين بين اصبعين من أصابعه، يدفع منها تعويضات لجرائمه، ويسدد ديونَ النوادي الرياضية المتعثرة ماديا شريطة أنْ يرتدي لاعبوها فانيلات عليها صورة الكتاب الأخضر، أو يُسكت بها ألسنة وأقلامَ زملائِنا في السلطة الرابعة، أو يقوم بتبذيرها في مشاريع فاشلة، فكيف تكون هناك توشكى في مصر دون أن يخترق النهر الاصطناعي العظيم الصحراء الليبية، فميزانية الوطن يتحكم فيها شخص واحد؟

عذابات الشعب الليبي وأوجاعه وفقره وكل صور القمع مسؤول عنها كل من يعترف بالعقيد، ويدعمه، ويصمت عن ج

المزيد


ولكن جمال مبارك ليس مواطنا!

يوليو 11th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

 

أوسلو في 9 يوليو 2009
يصدر مدير السجن أمرا باجراء انتخابات لتنصيب من سيأتي بعده رئيسا للمعتقل الكبير، لكن ابنه الذي تم اعداده لسنوات طويلة يقرر الترشح أمام منافسَيّن أو ثلاثة بعد اعطائهم حرية الحركة خارج الزنزانة لتكتمل الصورة الهزلية لمسرحيةِ ديمقراطيةِ المعتقلين!

ويكاد يُجمع المعتقلون أنَّ ابنَ مديرِ السجن واحدٌ منهم، وأنه يملك الحقَ المطلقَ بحُكْم المواطنة الزنزانية، وجردل الماء والبول، ومشاركة السجناء في غسل المراحيض، وتلقيه معهم ضربات من كرباج الشاويش ذي الشارب الكث، والكف الغليظة، والعينين الحمراوتين، ولم يبق إلا أن يقولوا بأن المديرَ الشابَ القادمَ لديه أيضا بيجاما حمراء في حالة وقوفه أمام عشماوي!

هذا هو المشهد المصري المغرَق في الكوميديا السوداء فلا تدري إنْ كنتَ في سرادق عزاء لوطن أم أنك تحضر مسابقة أجمل نكتة والتي تقام فوق المقابر !

جمال مبارك ليس مواطنا مثل أبناء مصر، ولا يجلس باكيا يوم السابع من كل شهر لأن مرتبه نفد ولا يستطيع شراء الزيت والسكر والحليب، وهو مضطر لاستخدام لمبة الجاز بعدما تم قطع الكهرباء لعدم قدرته على السداد!

جمال مبارك ليس مواطنا، لكنه سيد، والأسياد لا يترشحون أمام العبيد، وهو الذي يحاسب الآخرين ولا تستطيع جهة واحدة في مصر كلها من باخرتها الغارقة إلى مسرحها المحترَق، ومن مُقَطمها الجاثم فوق أبناء القهر والفقر والبؤس إلى مدافنها التي يحسد أحياؤها أمواتها على الهدوء والسلام أنْ ترفع اصبعها احتجاجا أو تذمُرا أو تلجأ إلى القانون والدستور وشرعة حقوق الانسان، فالرجل الكبير يملك مصر، برا وبحرا وجوا، وهو شريك لله، تعالى، في العبودية، غير أن الله، سبحانه، يرحم ويعفو ويصفح، أما مالك مصر ورقاب شعبها فقد تلقى من المديح والولاء والثناء والاستجداء والاستغفار أكثر مما تلقى العلي القدير حتى لو تنقبت أو تحجبت كل نساء مصر والتحى أبناؤها وكحّلوا عيونهم وضاعفوا صلاة التراويح سبعين ضعفا، فالعبودية عبوديتان، واحدة شكلية لخالق الكون، والأخرى واقعية لسيد القصر وابنه ومن يحملون اسمه!

جمال مبارك ليس مواطنا يقدم الاقرار الضريبي، ولا يستطيع وزير المالية أو الجهاز المركزي للمحاسبات أن يمنع عنه طلبا باستئجار فنادق وسيارات وطائرات ليحتفل بدخوله عش الزوجية، على نفقة الدولة، ولو أراد اصطحاب الأسطول البحري كله معه في رحلة صيد لقال له وزير الدفاع: طلباتك أوامر يا فندم!

لو سافر جمال مبارك إلى أمريكا والمكسيك، وصافح كل مرضى أنفلونزا الخنازير، ثم عانقهم وعاد بعدها إلى مصر فلا يستطيع وزير الصحة أن يطلب منه في مطار القاهرة الدولي الخضوع لفحص طبي، ولو طلب منه ذلك وغضب ابن الرئيس فيمكنه أن يغلق كل مستشفيات مصر، ويلقي بالمرضى والأطباء والممرضات إلى الشارع أو يعتقلهم بغير محاكمة.

جمال مبارك ليس مواطنا مثل أهل مصر، وجواز سفره ممنوع رؤيته على كل أجهزة الأمن والمخابرات، وهو لا يقوم بتجديده مثل بقية خلق الله من المصريين، ولا يذهب إلى البنك ليضع مرتبه في حسابه، إنما يأتي إليه البنك ومديره!

جمال مبارك فوق القانون والدستور، ولا يقف أمام هيئة محكمة ليدلي بشهادته أو يدافع عن نفسه، ولو استدعته محكمة مصرية فإن وزير العدل سيجلس في بيته آخر اليوم تكفكف له زوجته دموعا دافئة على منصب احتفظ به مادام السيّدُ ابنُ السيدِ راضيا عنه، وفقده عندما تصور أن ابنَ الرئيس يتساوى مع المصريين!

صديق لي كان يعمل شقيقه الأكبر في كندا لأكثر من ربع قرن، وكَوّن ثروة لا بأس بها، ثم عاد إلى مصر بفكرة مشروع كبير ومنتج وسيُدِرّ عليه وعلى الدولة أرباحا يسيل لها لعابُ أي رجل أعمال. قضى الرجل ثلاثة أعوام يتنقل ما بين توقيع لموظف وشهادة من هيئة أو مؤسسة اسكانية ويقف عند عشرات التصريحات التي لا يُذيّلها قلم مرتش.

وبعد أن تمّت كل الاجرات القاتلة، وكادت الموافقة النهائية تسقط فوق مكتب المهاجر العائد الذي كان متفائلا، حتى رن الهاتف الأنيق عن يمينه، فإذا المتحدث هو ابن الرئيس، شحما ولحما وصوتا: الآن يمكنك أن تبدأ مشروعَك، وستصلك الموافقة النهائية شريطة أن نتقاسم 50%!

كانت المفاجأة على الرجل كبيرة، فحزم أمتعته، وعاد إلى كندا بعدما أقسم برب العزة أن لا يعود إلى مصر مادام حياً!

جمال مبارك رضع احتقار المصريين في قصر للشياطين، وهو ابن طاغية مجرم دَمّرَ واحدة من أجمل بلاد الدنيا وأكثرها عراقة وضربا في جذور التاريخ، ويعرفها تلميذ الابتدائي في أي مدرسة في العالم، من ريجا إ

المزيد


أحفاد الرئيس لهم الجنة، وأطفالنا ولاد ستين ألف كلب!

يونيو 11th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

 

وسلو في 27 مايو 2009

رائع جدا أن يتكاتف المصريون للتعبير عن تلك المشاعر الانسانية الراقية، بل ويبكي بعضهم طفلا لم يبلغ الثالثة عشرة من عمره في الوقت الذي تلعن خلجاتهم العهد الأسود للرئيس حسني مبارك!

أما أن للطفل الراحل الجنة فهذا لا يشك فيه لحظة واحدة أي مؤمن بأن الأطفال عيال الله، وأن الطفل ليس بالضرورة مع والديه، وأن أطفال المسلمين والأقباط واليهود والبهائيين والمجوس والبوذيين والملحدين والطغاة والسفاحين سيكونون في رحاب الجنة يتمتعون بنعمة الله وفضله.

أتفهم تماما أسباب انزلاق دمعتين على الوجه من أي مصري إثر الاستماع إلى خبر رحيل حفيد الرئيس جراء فيروس أو تسمم أو لوكيميا أومرض عضال، لكنني أشعر بالقرف الشديد والغثيان عندما تلطم الدولة كلها وجهها، وينخرط كبار رجالها في بكاء وعويل، ويأمر رئيس مجلس الشعب بوقف بحث قضايا الناس وهمومهم وأوجاعهم وتعطيل الجلسات رغم أن الأموال التي يحصل عليها أعضاء مجلس الشعب حرام وسُحت وسرقة واحتيال.

والرئيس مبارك قال بأنه يحتسب حفيده عند الله ولعل رحيله يشفع له عند خالقه، والحقيقة أن الرئيس آخر من يحق له الحديث عن رحمة الله وعفوه ورضوانه، فكتابه يوم القيامة والذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها سيحتاج لعصبة من الملائكة ليقرأوه على مسامعه.

هؤلاء المصريون الطيبون الساذجون الذين يظنون أن الرئيس ربما يتوب، ويستيقظ ضميره، لا يعرفون أن إبليس أقرب إلى التوبة من الرئيس المصري، ولو أراد التوبة فقد منحه الله ثلاثة عقود كاملة ليقتطع منها دقائق معدودة يبحث فيها عن شعبه،

المزيد


سيدي جمال مبارك .. الآن يمكنك أن تعتلي عرش مصر

يونيو 11th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

 

أوسلو في 7 يونيو 2009

لا أخشى على الشعوبِ من الطغاة أكثر من خشيتي عليها من أبنائهم، فهم مُفككون، مرضى نفسيون، كارهون لمن أعطوا ظهورَهم لسياط آبائهم، متمسكون بشرعية الاحتقار والازدراء ، مؤمنون أنَّ وراثة الحُكم تستلزم أيضا وراثة الأرض والناس والخيرات حتى التاريخ تعاد صياغته لصالحهم، وتنبت شجرة العائلة من جديد فينسبونها للأنبياء والرسل والمصلحين والأشراف والثوار.

عندما يمر في ذهني مشهد مصرنا في عهدك بعد رحيل والدك الطاغية الأكثر إيغالا في القسوة من طغاة العصر تقفز إلى ذهني حكايتان تكشف كل واحدة عن نوعية العلاقة المستقبلية بينك وبين رقيقك المتلذذين بكرباجك، فإذا كنتُ أنا أرى مصرَ تنهار في عهد أبيك، فهي تنتهي، لا قدر الله، في عهدك، وتصبح قاعاً صفصفاً تذروه الرياح، وتَضْحىَ أمنية كل مصري أنْ تغرق به مركب قديم أمام شواطيء مالطا فالموت سيكون الحلمَ الورديَّ للمواطنِ المصري في عهد جمال مبارك.

الحكاية الأولى تلك التي حدثت في بورسعيد إثر ما سُمّي آنئذٍ بموكب السيد الرئيس عندما أسرعتَ أنتَ إلى استراحة الوزراء وقلتَ لهم غاضباً: يا ولاد الكلب الريس بتاعكم كان حيموت وانتم بتدلعوا هنا، فلما انبرى رئيس الوزراء مُهدئا من روعك، وقال لك بأنه مثل والدك فكيف توجه له هذه الشتائم، كان ردك المباركي الذي رباك عليك القصر وسيده: وانت كمان ابن كلب زيهم!

هنا انكشف المشهد المصري في مستقبل أم الدنيا عن جحيم سيجعل المصريين يلعنون يوم أن سقطوا من بطون أمهاتهم في عهد الوالد أو الابن، أو يلعنون يوم أن حمل القصرُ اسمَ مبارك فعجّل من يوم القيامة المصري!

الحكاية الثانية عندما أهداك وزيرُ الدفاعِ سيارةً مصفحةً مصنوعةً في الخارج خصّيصا لك، وحاول المسكينُ أنْ يجعلها مفاجأةً لعلك ترضىَ عنه، ولكن المفاجأة كانت من نصيبه وأنتَ تُلقى على الأرض مفتاحَ السيارة بميداليته الذهبية مُحتجا على لونها، فكأنك وضعت جيشَ العبور كله تحت حذائك، وكنتَ نموذجا مثاليا لتربية لقنكَ إياها الزعيمُ الطاغية، وانكشف المشهد المصري للمرة الثانية عن مدرسة لتعليم الطغاة في العالم برمته، فيأتوك أفرادا وجماعات لكي يتدربوا على يديك في كيفية قمع شعوبهم، تماما كما كان منيغستو هلامريم، النجاشي الأحمر، يتعلم من الرئيس الألماني الشرقي هونيكر، فكانت النتيجةُ نصفَ مليون قتيل إثيوبي في البلد المنكوب بالطاغية الشاب الذي قتل الطاغية الأكبر هيلاسلاسي خنقاً، ودفنه في حوض إسمنتي تحت أحد مراحيض القصر في أديس أبابا!

ثلاثة أرباع المليون من رجال الأمن سيقومون بحمايتك من غضب شعبٍ لا يغضب، وآلاف من الاعلاميين الذين تدخل بطونَهم أموالٌ حرام عليهم وعلى من يعولون سيتولون مهمة تلميعك، وتأهيلك، وتزييف أوراق الوطن، فالتعاون بين جهاز أمنك وأقلام المننتسبين للسلطة الرابعة جعل مقالات المنافقين والجبناء ومُحللي الحرام كأنها خرجت لتوها من مكتب ضابط أمن بعد أن وضعها في دبر مواطن ظن مباركاً الأبَ أو الابنَ ولياً للأمر، فإذا هما مُمثلا الشيطان في أرض الكنانة.

الطاغية الابن يزلزل كياني كله رعباً وفزعاً فالتوريث الجمهوري ليس نابعا عن حكومة ملكية، لكنه نقلُ مِلكية الشعب من رئيس منتخَب إلى رئيسٍ منتخَبٍ بفضل صناديق اقتراع تم تحديدُ النسبة التي يريدها الزعيم قبل فتحها بوقت طويل.

كيم إيل سونج يعطي رقبة الشعب إلى ابنه كيم يونج ايل، وعندما شعر الزعيم الابن بأن الوقت قد حان لتسليم العبيد إلى وريث جديد، أوحى إلى كل أجهزة الدولة أنْ تستعد لتقديم الولاء لحفيد كيم ايل سونج، فالأحفاد أيضا لهم حق الحلم بتحويل الوطن إلى كابوس، فكيم يونج أون سيكون الكيم الثالث الذي يحكم الدولة السجن!

أزعم أنك، سيدي الرئيس جمال مبارك، بعدما شاهدت الرئيسَ الشابَ أوباما يقفز صاعداً سلالم القصر ليعانق والدَك وقد تمكن الطبُ من جعله حياً نصفه موت لدقيقتين تمنيت أنت أن تكون مضيفَ زعيمِ البيت الأبيض، لكنه، لا ريب، يعرف مُسبقا أنك الحاكم الفعلي لأم الدنيا، ولعلك تذكرت الملك الراحل، الحسين بن طلال، عندما جعله الطب المتقدم الأمريكي ميتاً نصفه حياة ليومين أو أقل، فعاد ليُعَيّن ابنه وريثاً لعرش الهاشميين وسجونهم ومعتقلاتهم واتصالاتهم السرية والعلنية مع الموساد، ثم عاد أو أعيد لتفارقه الروح .

وأزعم أيضا معرفتك أن أعضاء مجلسي الشعب والشورى لا يساوي أيٌّ منهم في عُرفك صفعةً على الوجه من ضابطٍ صغيرٍ فيعرف أنه تحت قبةِ البرلمان شاهدُ زورٍ على ذبح وطن، وأن الذين غيرّوا الدستورَ في دمشق ليصبح ابنُ الرئيسِ الرئيسَ الابنَ في أقل من ربع الساعة هم القتلة الأكثر التصاقا بتاريخ أمم حكمها طغاة، وساعدها استعمار خارجي، وزوّر هويتها مثقفون وإعلاميون ومفكرون وأكاديميون وقضاة ومحامون وصفوة الشعب ونخبة القوم، وهؤلاء ستتورم أيديهم من التصفيق لك في أول خطاب تلقيه، ثم تبصق علينا جميعاً، فنسخةٌ جديدة من الدكتور أحمد فتحي سرور تستعد لتهبط بالمطرقة على مكتبه، وترمز بها للطرق على رؤوس ممث

المزيد


لماذا لا تقوم في مصر ثورة؟

مايو 16th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

 

أوسلو في 5 مارس 2009

سحر الطاغية لا يعادله في قوته أي نوع آخر من القوى الخارقة، فإذا أضفت إليه نَسَباً فرعونيا يمتد لآلاف السنين فكأنك أصبحت على أعتاب وادي الملوك، أو تتفحص مومياءً لا تعرف إنْ دبّتْ فيها الروحُ من جديد أو نَزَعتْ منك الروحَ لتستبدل بالضيغم فأرا، وبالفهد أرنباً!
والطاغية ليس فقط صورةً معلقة فوق رأس موظف حكومي، أو فلقة تضغط عليها يد غليظة لمخبر جلف، أو خطبة ساذجة ومناهضة للعقل تقوم وسائل اعلامه بتلميعها، وتشذيبها، وتأهيلها لتطارد أذنيك وعينيك في كل مكان، إنما هو معبود في صورة مختلفة عن العبادة التي يعرفها أصحاب الديانات بكافة أنواعها، السماوية والأرضية، الراقية والبدائية، الصنمية والطوطمية!

والعبادة هنا تختلف من شخص إلى آخر، ومن جماعة أو طبقة أو حزب إلى عامة الناس، فالمسميات كثيرة، وأنت قد تعبد الفرعونَ بالصورة التي تحفظ لك مكانتك الاجتماعية، وتتحايل بها على الآخرين، وتقوم بتزييف الركوع والسجود والطاعة والمذلة والمهانة ولعق التراب الذي يسير فوقه الطاغية، لكنك تظل في دائرة التسامح الاجتماعي تجاه ما تقوم به من عمل مخالف للقيم الانسانية الرفيعة، ولكرامتك، ولنفخة الروح التي جعلتك خليفة في الأرض.

قد تلجأ إلى الدين، وتستقطع منه بمساعدة فقهاء السلطة الصورة التي ترضيك، فيوحون إليك أن طاعة ولي الأمر من طاعة الله، وأن الواجب الذي يرضي خالق الكون يحتم عليك الصمت، والسكوت، والصبر، وانتظار الحل السماوي، وعدم اتاحة الفرصة للغوغاء في تفكيك رباط الأمة المقدس، لكن الحقيقة أنك انخرطت في عضوية العبيد الذين يستعذبون الذل، ويتلذذون بالهوان، ويستمتعون بالسوط فوق ظهورهم.

وقد تلجأ بحكم ثقافتك إلى عقل هرب منه الفكر لتحل محله خرافات وخزعبلات وهراء وأمية ذهنية لا تطمح بأكثر من سد الثغرات في جمجمة لو عريّتها أمام الناس لخجلت من نفسك ما بقي لك من عمر، فأنت تبرر للطاغية سطوته، وتدّعي أنَّ العقل يدعوك لعدم المجازفة في مناهضة سيّد القصر خشية وثوب الغوغاء على كرسي الحكم، وتظن نفسك محللا مستنيرا ومسالما تنقذ الوطن بهدوء رؤيتك، والحقيقة أنك تُغرق الوطن عندما تعطل جهازك العصبي المفترض أنه قد انفجر منذ وقت طويل بعد متابعة جرائم سيدك وزعيمك وطاغيتك ضد الانسانية وضد أبناء شعبك.

وقد تلجأ لتبريرات أرنبية تتوهم بها أن عصا الشرطي تكاد تلمس ظهرك، وأن هاتفك مراقَب، وأن زائر الفجر في الطريق إليك ليطرق باب منزلك، وأن الخوف يحميك ويحمي أهلك وأولادك من مصير مجهول، وأن عذاب جهنم أخف من عذاب أجهزة قمع فرعونك، وأن ثمانين مليونا من البشر يعرف أحلامَهم في مناهضة السلطة عدةُ مئات يربطهم من رقابهم رجل وزوجته وابناهما!

وقد تلجأ في العبودية المختارة إلى أحقر الحلول، وأسفل التبريرات، وأحط صور المهانة الانسانية وذلك عندما تجد عذرا لفرعونك، وتراه حكيما أنقذك من خصوم الوطن، وعادلا إنْ لجأت إليه أنصفك، ووطنيا اشترك في حرب بحكم منصبه وليس له فضل يعلو على جندي بغير رتبه قفز فوق النيران ليرفع علم مصر في عبور بطولي رائع، ثم تتسلل رأسُك تحت حذاء ابنه الوارث قبل أن يجلس علي كرسي السلطة، وتتعفر جبهتك ترابا، وتكذب على السماء والأرض مَُّدعيا أن ثم

المزيد


ألم نقل لكم بأن مبارك شيطان يحكم مصر؟

يناير 17th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

أوسلو في 9 يناير 2009

كل الطغاة يحرصون بين الحين والآخر على تلميع وجوههم حتى وهم ينهشون لحوم شعوبهم، إلا فرعوننا هذا الذي سيحتفل قريبا بيوم ميلاده الواحد والثمانين!
كل الطغاة على مدى التاريخ يجعلون استبدادهم رديفا لوطنيتهم، ظاهريا، ويعتبرون ملكية أرضهم كملكيتهم لرقيقهم، أي لشعوبهم، إلا مبارك فهو طاغية من نوع آخر.
سنوات طويلة ونحن نُحَرّض، وندعو للعصيان المدني، والانتفاضة، والغضب الذي هو أضعف الإيمان، فيتدافع المزايدون للدفاع عن قاتلهم بحجة أنْ لا بديل له، وأنَّ مصرَ عاقرٌ لم تعد تنجب رجالا، وأن قواتنا المسلحة الوطنية يمسك رقابَها شيطانُ قصر عابدين، وأنَّ الفقراءَ منشغلون بطوابير الخبز، وأنَّ شعبَنا غيرُ قادرٍ على تحمل واجبات الحرية والكرامة والعزة.
كل يوم تشرق فيه على استحياء شمسُ مصر التي غربت منذ سبعة وعشرين عاما يُخرج لنا إبليس لسانَه، ويتحدانا أنْ نحصي جرائم مبارك، فنبدأ في استدعاء مشاهد كارثية .. اغتيال 33 خبيرا عسكريا فوق نيويورك، احراق ملفات الدولة في مجلس الشورى، دفن مئات المصريين تحت جبل المقطم، سرطنة طعام المصريين، تفريغ مصارف الدولة من أموال الشعب وخيراته، تزييف إرادة الأمة في تزوير الانتخابات، صناعة غول الطائفية والفتنة بين المصريين، تقريب الفاسدين والمرتشين إلى صانع القرار الأوحد، تزويد إسرائيل بالوقود في انحياز كامل ضد الشعب العربي في فلسطين وفي كل مكان تطاله يد الغدر الصهيونية، صناعة الدولة الأمنية الحديدية التي يحاصر فيها سبعمئة ألف شرطي ثمانين مليونا من البشر، الاستهزاء بقدرة المصريين أن يخرج من بينهم زعيم أو قائد أو حاكم ليس من أسرة مبارك، استفزاز مشاعر الشعب لأكثر من عشرين عاما في اعداد وريث رغم أنف كل مواطن والايحاء بأن مصر بين خيارين لا ثالث لهما: الجحيم والفوضى أو جمال مبارك!
الاغتصاب المنهجي في أقسام الشرطة وفي السجون، احتقار السلطة القضائية وضرب ممثلها بالحذاء، اعتبار مجلس الشعب وممثليه رقيقاً ليس عليهم إلا طاعة ولي الأمر مع دغدغة مشاعر البسطاء والعامة والطيبين بأن الاسلام حريص أن لا يؤذي ظهرُ المسلمِ سَوْطَ حاكمه، وأنْ يشكر قفاه كفَّ الطاغيةِ لأن طاعة ولي الأمر من طاعة الله.
كل مشهد مصري في سبعة وعشرين عاما لا يحتمل غيرَ واحد من خيارين: إما أن يبصق على وجه كل جبان صامت، وإما أنْ يُعَجّل في لف حبل المشنقة حول عنق مبارك.
صانع للفتنة بين السُنّة والشيعة، وواضع لكل خطط ضرب الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط في مقتل، ومتخاذل في المواقف الوطنية، وكاذب حتى النخاع منذ وعده بعدم ترشيح نفسه بعد الولاية الثانية، وهو الآن في الولاية الخامسة ومريض، وحريص على الغاء كل من يُطيل قامته أعلى من قامة ابنه الوريث.
كتيبة حمقاء من الجبناء وخصوم الشعب وأعداء الانسانية وطابور مصر الخامس تتحرك في لجنة السياسات، وفي الحزب الوطني برمته، وفي وسائل الإعلام، وفي اجتماعات ناهبي مصر من لصوص الوطن وحيتانه وأصدقاء ابنَيّه، رجال أمن قساة، غلاظ القلب تطلقهم في الشوارع لصد مظاهرات الغضب، فرق كاملة من المسجلين خطرين وتجار المخدرات والبلطجية وقبضايات أقسام الشرطة وقد قامت الداخلية بتوزيع عصى مطاطية عليهم لمطاردة أبناء الشعب.
حرص شديد على اغتيال مصر، أو جعلها في ذيل ركب الأمم، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وإنسانيا وذلك بعد سنين طويلة من المحاولات المستميتة لتخريب الشخصية المصرية، وصناعة المصري السطحي، الفهلوي، غير المكترث بمصائب الوطن.
جرائم الطاغية حسني مبارك تحتاج إلى مئات من جلسات الاستماع في محكمة شعبية عادلة أغلب الظن أن قاضيها سيحكم عليه بالاعدام شنقا، أو رميا بالرصاص، أو رجما بحجارة المقطم، أو القاء لسمك القرش في البحر الأحمر، أو احراقا في مسرح أو قطار بعدما تجهش مصر كلها بالبكاء.
كتبنا .. وكتبنا .. وبكينا، واستصرخنا أهلنا المصريين في الوطن وفي الغربة، واستجدينا روح الشرف لدى المعارضة الوطنية، وحرّضنا قواتنا المسلحة على الانقلاب، وحلمنا بالبيان رقم واحد، وقبّلنا يدي البطل القادم الذي سيخرج من ثكنة عسكرية حاملا كرامة مصر وشعبها ليعلن من ماسبيرو عودة أم الدنيا إلى .. الدنيا.
قلنا بأن مبارك سيحرق مصر، وأنه سيُفرط في الوطن وأرضه ومياهه وقناة السويس وأرض سيناء التي يملكها غيلان المال الجدد ..
وقلنا بأنه مسؤول عن التفجيرات الارهابية، وتصفية قيادات في الجيش، وتحويل مباحث أمن الدولة إلى خصوم لشعبنا، والاستهانة بجهاز الاستخبارات، فوضع رئيسَه وسيطا بين الاسرائيليين والفلسطينيين في محاولة خبيثة لنزع روح المقاومة الاستخباراتية من أعضاء جهازنا الوطني الكبير.
قلنا بأنَّ من لا ثأر له مع مبارك فلن يشم ريحَ الجنة أو رضا الله ولو قضى حياته كلها معتكفا في مسجد أو كنيسة!
الآن فقط اكتشف متابعو العدوان الهمجي الفاشي الصهيوني على أطفال غزة أن مبارك عدو لله وملائكته ورسله وكل مصري يشرب من نيلها الخالد ويبكي على حالها البائس.
لا فائدة في الكتابة والتظاهر والتجمعات المتفرقة والسخرية والنكتة والشعر والخطابة والانترنيت

المزيد


مبروك .. ليست هناك أماكن شاغرة في مسقط

أبريل 10th, 2008 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

أرجو أن يعيد القاريء الكريم العنوان كرَّتيّن أو ثلاث مرّات أو عَشْراً، فأنا أقصد فعلا مسقط وليس أيّانابا القبرصية أو كوستا ديلسول الاسبانية أو هانيا الكريتية أو شرم الشيخ المصرية أو نيس الفرنسية أو أغادير المغربية.

هم يقولون: معذرة فكل الغرف مشغولة في فنادق العاصمة العُمانية البيضاء .. مسقط، أما أنا فأردّ على الاعتذار بالتهنئة لأنني لم أجد إلا بشق الأنفس غرفة خالية في تلك المدينة التي تحتضنك قبل السفر إليها بوقت طويل.

لم تعد سلطنة عمان تبحث عن نفسها سياحيا في ترانزيت المطارات التي تسبقها، وهنا تظهر عبقرية التخطيط السياحي والاعلامي الذي بدا من عدة سنوات مُحَيّرا لمن يتعجل التعريفَ بسلطنة عمان، فاكتشفنا أن العُمانيين كانوا يخططون على نار هادئة، وينتظرون انتصاب الفنادق على طول سواحل العاصمة الجميلة أو على مرأى من روي ومطرح والقرم وغيرها.

سلطنة عمان نجحت في تسويق جمالها دون النزول إلى مسابقة ملكات جمال المدن، ولو كان الفضل ( والفضل لله دائما ) يعود إلى عبقرية الفكر القابوسي مُطْلِق هذه النهضة فإن رجال السلطان قد أصبحوا اليوم أشداء وواثقين في نهج الثورة والنهضة والتطور، وأكثر إيمانا ويقينا بفكر السلطان قابوس بن سعيد.

أستطيع أن أختار ثلة من مواطني العالم العربي، وأنتحي بكل واحد جانبا وأسأله عن رأيه في القيادة، أعني زعيم بلده.

ستأتي الاجابات متراوحة بين الاعجاب والاعتراض وأحيانا الصمت المشوب بالخوف، ما عدا سلطنة عمان.

ولو أغلقتَ غرفة بسبعة أبواب وأسَرَّ إليك المواطن العماني بمشاعره فلن تجد إلا حبا جَمّاَ للسلطان قابوس بن سعيد حتى ولو كان لهذا المواطن تمنيات أكبر، والتمنيات هنا تعني الحراك الوطني في المشاركة بهموم الدولة.

هل سمعتَ عن زعيم دولة تصل به محبته لشعبه لكل شبر فيها حتى أنه يترجل من سيارته ليطلب من صاحب بناية تغيير ألوانها المتضاربة وغير المتناغمة مع لمسات الجمال؟
إنه الفكر الذي جعل من الجولات السلطانية مجلس شورى يتحرك باحثا عن المواطن ولا ينتظر حتى يأتيه القاطن في جوف الصحراء أو في واد بعيد عن القصر والسلطة ورجال الدولة.إذا لم أسمع من رجالي عنك فسآتيك أينما كنت لأنصت إليك!

تلك هي خلجات السلطان قابوس وهو يُحَدّث نفسَه عن حقوق مواطنه في بلد مترامي الأطراف.

ولكن الانبهار بالتجربة العُمانية ينبغي أنْ لا يُنسينا استخدام العين العاشقة والناقدة والتي تخترق المدينة من كل أطرافها لتبحث عما تحتاج إليه من لمسات أو ضروريات لعل صورة العرس المسقطي تكتمل.

شاهدت سائحين أوروبيين في حالة دهشة لم تحجب الفرحة العارمة بالعثور (ربما مصادفة) على منتجع سياحي تراثي عربي ينافس عشرات الجُزر والمدن والأماكن التي تكتظ بها كتالوجات مكاتب السياحة في كل مكان.

قالت لي ربة أسرة نرويجية التقيتها هناك، بأنها لم تجد في كل سفرياتها مكانا أكثر أمنا لبناتها الثلاث الصغار من العاصمة العمانية.

وقال لي شاب كندي بأنه كان يجهل أن هناك جنة في هذا الجزء من العالم العربي رغم أن والده يعمل في عاصمة عرب

المزيد


جوانتانامو .. العار الأمريكي والصمت العربي

أبريل 10th, 2008 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

أقفاص الكلاب تقبع داخلها أجساد ترتدي ملابس برتقالية كأنها تستعد للوقوف على منصة الاعدام بالمقصلة.
هل يعيد الأمريكيون تجربة استيراد عبيد من ليبريا وغيرها من دول القارة السمراء الذين مات أكثرهم في الطريق إلى العالم الجديد، فألقى بهم صائدوهم لأسماك القرش في عُرض البحر، أما الباقون فيرقصون الآن في شوارع جزر الكاريبي لاسعاد السائحين وادخال البهجة إلى أحفاد صيادي أجداهم؟
إنها نفس طريقة صيد كونتاكنتي، ولكن بسلاح حديث، وأجهزة كمبيوتر يدير بها اليانكي المعركةَ ضد خطر ما بعد الشيوعي. لو كانت حربا ضد الارهاب فقط وبكل صوره حتى لو كان رمز أصحابه نجمة داود أو الصليب أو الهلال لصفقنا له حتى تتورم أيدينا، فنحن نكره الارهاب كما نكره الاستعمار والاحتلال والاستغلال والعبودية.
لو هبطت طائرات المحرر الأمريكي الأبيض فوق المستوطنات اليهودية في فلسطين المحتلة، وفوق جبل تورا بورا لمطاردة قاتلي الأبرياء في 11 سبتمبر، وفوق العراق لتسليم السلطة للشعب العراقي والعودة سريعا إلى أرض زعيمة العالم الحر لما ترددنا لحظة واحدة في تأييد حماة العدالة.
لكننا أمام بلطجة وعصابات قتل وصائدي العبيد الذين يقومون هذه المرة بارسالهم إلى جزيرة العار .. جوانتانامو. ليست جرائم فردية لكنها جريمة دولة ونظام لا تختلف عن سجن ( لونج بينه) الفيتنامي خلال سنوات ابادة الفيتناميين والتي انتهت بهزيمة الصياد وانتصار الفريسة. هذه المرة تمت صناعة أقفاص للكلاب يلقي فيها الأمريكيون بمن يشتبه في تورطهم ضد القطب الأوحد.

كل فنون التعذيب التي لم يعرف لها العالم مثيلا يقوم بها الأمريكيون ضد هؤلاء المعتقلين بعيدا عن الأرض الأمريكية.
أما عرض المتهمين على القضاء والصحافة والدفاع وحقوق الانسان فهي رفاهية في أذهان الساذجين والبلهاء فقط، فالقوات الأمريكية تنتزعك من أي مكان في العالم ولو كنت في بروج مشيدة. وتنتظرك قائمة من الاتهامات المعدّة سلفا حتى لو كانت اتصالا هاتفيا منذ عدة سنوات مع شقيق أحد أعضاء القاعدة تستفسر منه عن سعر البطيخ أو رغبتك في الزواج من شقيقته.
ستجد وجها مألوفا لديك يقف بجوار معتقليك من الجنود الأمريكيين وهو غالبا يعمل في استخبارات دولة إسلامية يتلقى زعيمها الدعمَ والحماية من الاستخبارات الأمريكية.
كل ما تعلمته عن حقوق الانسان والدستور الأمريكي وأفكار جورج واشنطون وجيفرسون والمساواة والعدالة لا يساوي جناح بعوضة فــ ( أقفاص الكلاب ).

هنا يسمح للمعتقلين فقط بالصلاة أحيانا، ولا مانع أن تقوم بعدها أو قبلها مجندة أمريكية بخلع ملابسها أو استثارة السجين جنسيا، وفي حالات الغضب الشديد يتم القاء

المزيد


الكوارث المنسية في الصحراء المغربية

أبريل 10th, 2008 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , مدونة طائر الشمال

المتابع لمشكلة الصحراء المغربية لو كان يملك قدرا قليلا من الأمانة العلمية والحياد النزيه لابد أن يسبق سؤاله عما تريد الجزائر من المغرب قبل أن يدلف إلى صلب القضية عما يريده الصحرايون من المغاربة؟
اللعبة القذرة التي أرادها كثيرون مستنقعا لجر المغرب فيه أو مياها متحركة يغرق فيها المغاربة انكشفت باكتشاف كم هائل من الكوارث البشرية المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان في قطعة الأرض التي يحتلها محمد عبد العزيز وأسرته ورجاله والمستفيدون من الصراعات الجانبية، والمواقف المخزية.
حتى لو رفعت الجماهيرية العظمى يدها عن دعم انفصال الصحراء المغربية عن الوطن الأم فإن هناك اتفاقا ضمنيا بين الليبيين والجزائريين على استنزاف المغرب في الصحراء.
يخشى الجزائريون إن نجحت المؤامرة ضد المغرب بالاعتراف بما تسمى الجمهورية الصحراوية الديمقراطية أن يطالب الطوارق بدولة في جنوب الجزائر، وما اسهل أن يثير المغاربة للجزائريين والليبيين تلك القضية لو أن الرباط تبحث عن اثارة المتاعب للجيران.
نعود للعنوان الرئيس هنا وهو عن العالم المنسي لحقوق الانسان المهدورة في جمهورية محمد عبد العزيز وكيف نافست دول أمريكا اللاتينية في اختطاف الأبرياء، واعتقال وتعذيب المئات، وتصفية الكثيرين منهم.
لاشك في أن النضال المزعوم للانفصال عن الوطن الأم المغرب هو بزنس صحراوي ولعلنا نتذكر حكاية مكتب الأطفال اللاجئين في ألمانيا الذي أرسل كميات كبيرة من معدات التمريض إلى البوليزاريو. فلما قامت المسؤولة الألمانية بزيارة إلى الصحراء وقابلت مسؤولين وسألتهم عن احتياجاتهم قيل لها بأنهم يحتاجون فقط لأموال لدفع قيمة معدات التمريض التي تم شراؤها!
وطلبت المسؤولة مصادفة من شخص لا يعرف حكاية ارسال المعدات من ألمانيا فاتورة بالقيمة الاجمالية والمعدات التي تم شراؤها.
وكانت المفاجأة عندما وجدتها نفس المعدات التي قامت هي بارسالها!
في مخيمات تندوف صرخت كل القيم الانسانية التي علمتها الأديان للبشر، فكان الأسرى يتعرضون للتعذيب المستمر، والايقاظ من النوم كلما غلبهم النعاس، وشرب كثيرون منهم من بولهم، وحشر البعض في أقفاص كالقرود وظهورهم مقوصة لضيق القفص، وتم وضعها تحت شمس حارقة وحرارة بلغت الخمسين درجة.
نحن لا نتحدث هنا عن عذاب يوم أو اسبوع أو شهر أو حتى عام، لكنها سنوات تعدت العشرين عاما، وبعضهم قضى ربع قرن.
تصفيات بالجملة لمخالفات فادحة كأن يتمنى الأسير أو المعتقل نفَساً من سيجارة فالأحلام ممنوعة.
قائمة المختفين لاتزال لدى ذويهم وفي أدراج مكاتب حقوق الانسان ولدى المنظمات الانسانية الفرنسية والسويسرية وغيرها.
جبهة البوليزاريو هي الجزائر وإذا أراد الحكم في الجزائر أن يضع حدا لتلك المأساة فلن يستغرق الأمر عاما أو بعض العام حتى تنتهي مأساة مئات الآلاف.
كانت القسوة مزدوجة فمن ناحية تقوم أجهزة الاستخبارات الجزائرية باستجواب الأسرى المغاربة والصحراويين المتعاطفين مع الوطن الأم، ومن لا يتعاون أو يبلغ عما لديه من أسر

المزيد


التالي