طائر الشمال


دعوة للاحتفال بعيد الكراهية!

مايو 16th, 2009 كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد نشر في , غير مصنف

 

أوسلو في 11 مارس 2009
 

أغلب الظن أنَّ المؤيدين لدعوتي تلك أكثر عدداً من الراغبين للاحتفال بعيد الحب، فأعباءُ عيد الكراهية قليلة، ولن يحتج عليك أحدٌ لأنك اشتريت زهوراً حمراءَ، أو أضفت عيداً غيرَ معترَف به في أدبياتنا، أو يقتحم عليك خصوصياتك الجماعةُ إياهم لينزعوا كل الهدايا المغلَّفة باللون الأحمر، فهذا اللون للدماء فقط!

طقوس عيد الكراهية ستُدخل البهجةَ والسعادة إلى قلوب المولعين بالبغضاء والمشاحنات والاتهامات والتشكيك.

تبدأ يومَك بعدم القاء التحية على أهل بيتك بعدما تستيقظ في الصباح الباكر، وتبدي تأففا من الجو والحَرِّ والبرد والغبار، ثم تصفع زوجتك على وجهها لأن ملابس الخروج لم تكن جاهزة.

تأخذ طبق الكورن فليكس من أمام ابنك، ثم تلقيه أرضاً عقابا للولد الصغير الذي لم يكمل واجباته المدرسية وفضّل عليها اللعبَ أمام البلاي ستيشين تو!

لستَ في حاجة اليوم لغسل أسنانك الصفراء الباهت لونها، ثم تخرج من شقتك وتغلق الباب خلفك بعنف شديد لتجد نفسك أمام جارك فترمقه بنظرات احتقار، فاليوم عيد الكراهية.

في الشارع توزع نظرات البغضاء على كل من تلتقي عيناك بعينيه، ثم تلقي عُقْبَ السيجارة داخل أول محل تمر أمامه.

يستوقفك رجل هاديء وبيده ورقة سائلا إياك عن عنوان معين، فتصيح فيه، طالباً منه أن يغرب عن وجهك.

تتمتم بدلا من الدعاء سِبْاباً ولعنات على الناس والمخالفين لرأيك، ثم تنظر إلى السماء وتطلب من الله أن يُنزل غضبه على الناس أجمعين، وأن يحشرهم يوم القيامة في نار جهنم، ولا تنس أن تلعن المرأة والكفار، وإذا كنت غير مؤمن فتصب لعناتك على المؤمنين وتخَلفهم وفقرهم، وتتمنى أن تحتفل باليوم الذي يودّع فيه العالمُ آخرَ المؤمنين بالأديان.

تتعرف مصادفة برجل لم تقابله من قبل فتسأله عن دينه، فإذا كان مسلما وأنت مسيحي فعلى لسانك أن يندفع في موجات متلاحقة من الاهانة للمسلمين ولدينهم، وأن تقول له بأن المسلمين متعصبون، وأنهم احتلوا العالم العربي منذ أكثر من ألف وأربعمئة عام، وأن التخلف مرادف لهم، وأن الاسلام ليس دينا سماويا إنما مجموعة من الخرافات التي تلتف حول قلوب قساة وارهابيين ينبغي أن يتخلص منهم العالم.

أما إذا كنت مسلما وهو مسيحي فعليك أن تتهمه بالكفر، وتنفجر ضحكا على عبادة التثليث، وتؤكد له أن المسيحية مرادفة للاستعمار، وأنهم أهل ذمة وليسوا مواطنين في دولة يحكمها الاسلام العظيم، وأن نار الجحيم تنتظره بصبر نافد!

أما لو كنت شيعيا وهو سُنّي فلن تبذل جهدا كبيرا في العثور على مئات الحكايات من كتب شيعية عن عبث السُنّة في التاريخ، وأن ثاني اثنين في الغار لم يكن أبا بكر الصديق، وأن أهل السنة خانعون ولا يخرج من بينهم أبطال، إنما يُصَدّرون للعالم ارهابيين، ثم تنهي حديثك بصب جَمّ غضبك على الخلفاء الثلاثة وتستثني علياً فهو الأحق بالخلافة والرسالة بعد رحيل خاتم الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليه.

سيكون حظك كبيرا لو كنت سُنّياً وهو شيعي، فتتهمه بأنه إيراني وفارسي ومجوسي وربما نصيري، وأنه يعبد ابن عم النبي، وأن الشيعة متحالفون مع قوات الاحتلال الأمريكية في العرا

المزيد