الكوارث المنسية في الصحراء المغربية
كتبهاجميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 10 أبريل 2008 الساعة: 21:48 م
المتابع لمشكلة الصحراء المغربية لو كان يملك قدرا قليلا من الأمانة العلمية والحياد النزيه لابد أن يسبق سؤاله عما تريد الجزائر من المغرب قبل أن يدلف إلى صلب القضية عما يريده الصحرايون من المغاربة؟
اللعبة القذرة التي أرادها كثيرون مستنقعا لجر المغرب فيه أو مياها متحركة يغرق فيها المغاربة انكشفت باكتشاف كم هائل من الكوارث البشرية المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان في قطعة الأرض التي يحتلها محمد عبد العزيز وأسرته ورجاله والمستفيدون من الصراعات الجانبية، والمواقف المخزية.
حتى لو رفعت الجماهيرية العظمى يدها عن دعم انفصال الصحراء المغربية عن الوطن الأم فإن هناك اتفاقا ضمنيا بين الليبيين والجزائريين على استنزاف المغرب في الصحراء.
يخشى الجزائريون إن نجحت المؤامرة ضد المغرب بالاعتراف بما تسمى الجمهورية الصحراوية الديمقراطية أن يطالب الطوارق بدولة في جنوب الجزائر، وما اسهل أن يثير المغاربة للجزائريين والليبيين تلك القضية لو أن الرباط تبحث عن اثارة المتاعب للجيران.
نعود للعنوان الرئيس هنا وهو عن العالم المنسي لحقوق الانسان المهدورة في جمهورية محمد عبد العزيز وكيف نافست دول أمريكا اللاتينية في اختطاف الأبرياء، واعتقال وتعذيب المئات، وتصفية الكثيرين منهم.
لاشك في أن النضال المزعوم للانفصال عن الوطن الأم المغرب هو بزنس صحراوي ولعلنا نتذكر حكاية مكتب الأطفال اللاجئين في ألمانيا الذي أرسل كميات كبيرة من معدات التمريض إلى البوليزاريو. فلما قامت المسؤولة الألمانية بزيارة إلى الصحراء وقابلت مسؤولين وسألتهم عن احتياجاتهم قيل لها بأنهم يحتاجون فقط لأموال لدفع قيمة معدات التمريض التي تم شراؤها!
وطلبت المسؤولة مصادفة من شخص لا يعرف حكاية ارسال المعدات من ألمانيا فاتورة بالقيمة الاجمالية والمعدات التي تم شراؤها.
وكانت المفاجأة عندما وجدتها نفس المعدات التي قامت هي بارسالها!
في مخيمات تندوف صرخت كل القيم الانسانية التي علمتها الأديان للبشر، فكان الأسرى يتعرضون للتعذيب المستمر، والايقاظ من النوم كلما غلبهم النعاس، وشرب كثيرون منهم من بولهم، وحشر البعض في أقفاص كالقرود وظهورهم مقوصة لضيق القفص، وتم وضعها تحت شمس حارقة وحرارة بلغت الخمسين درجة.
نحن لا نتحدث هنا عن عذاب يوم أو اسبوع أو شهر أو حتى عام، لكنها سنوات تعدت العشرين عاما، وبعضهم قضى ربع قرن.
تصفيات بالجملة لمخالفات فادحة كأن يتمنى الأسير أو المعتقل نفَساً من سيجارة فالأحلام ممنوعة.
قائمة المختفين لاتزال لدى ذويهم وفي أدراج مكاتب حقوق الانسان ولدى المنظمات الانسانية الفرنسية والسويسرية وغيرها.
جبهة البوليزاريو هي الجزائر وإذا أراد الحكم في الجزائر أن يضع حدا لتلك المأساة فلن يستغرق الأمر عاما أو بعض العام حتى تنتهي مأساة مئات الآلاف.
كانت القسوة مزدوجة فمن ناحية تقوم أجهزة الاستخبارات الجزائرية باستجواب الأسرى المغاربة والصحراويين المتعاطفين مع الوطن الأم، ومن لا يتعاون أو يبلغ عما لديه من أسرار مغربية يتم فورا وضعه في تلك الظروف التي يصبح تمني الموت رفاهية لا يقدر عليها أحد.
أما استجوابات أعضاء البوليزاريو فكانت خليطا من لذة التعذيب وكراهية لا يعرف أحد مصدرها وقسوة وصلت إلى حد امتصاص دماء الأسرى والمعتقلين ليزداد ضعفهم على الرغم من أن نصيب الفرد من الأكل الذي تعافه الحيوانات يجعل الجسد غير قادر على الحركة إلا بسوط الحارس ينهال به على الظهر المقوص.
من أين تأتي تلك القسوة الموغلة في أحط وأسفل قيم الوحشية الحيوانية داخل الانسان الذي من المفترض أن الله كرمه ونعمه، لكنه رفض التكريم والخلافة في الأرض وفضل أن يكون حليفا للشيطان.
كان المرض ممنوعا على هؤلاء المنسيين، والتطبيب أيضا محرما عليهم ومن لا يندد فيهم بالسلطات المغربية يتم القاؤه في حفرة كبيرة بعد نزع ملابسه.
كان الأسرى المغاربة والمتعاطفون معهم من الصحراويين يرون المحرقة اليهودية في ألمانيا النازية رفاهية، ولو أتيحت لهؤلاء فرصة التعذيب في أبو غريب الصدامي أو أبو غريب الأمريكي أو جوانتانامو لما ترددوا في الانتقال من جحيم العذاب الصحراوي على أيدي رجال محمد عبد العزيز والمخابرات الجزائرية.
لم تعرف حركة متمردة شعارات زائفة كما عرفت جبهة البوليساريو التي خُلقت في ظروف غريبة، واجتمعت على دعمها أطراف في الحقيقة تحمل التناقضات بينها، فاسبانيا كانت تراها عائقا أمام مطالب المغاربة بتحرير كامل التراب الوطني، والجزائر تستخدمها سلاحا لاثارة المتاعب للمغرب، وليبيا رأت فيها لبعض الوقت تحالفا ثوريا جمعهم مع الجزائريين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
إن تجريد البوليزاريو من الأسلحة الثقيلة والمتطورة هو الحل الأمثل لنزاع الصحراء، فمازالت لغة الحرب والتهديد والارهاب التي ينتهجها محمد عبد العزيز عليها بصمة جزائرية، وتغطية من بلد لم يتأخر المغرب عن دعمه في الاستقلال، وتشهد حرب تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي بأرواح طاهرة لمغاربة وقفوا في صفوف اخوانهم الجزائريين للتخلص من الاستعمار الاستيطاني.
المغاربة الصحرايون الذين يعيشون بؤس الفاقة والظروف اللانسانية تحت تهديد البوليساريو والمخابرات الجزائرية ينبغي أن يتحرروا، وأن لا يدفعوا ثمن صراعات ليسوا طرفا فيها، وأطماع جزائرية في أرضهم التي آن الوقت أن تنعم بالأمن والسلام في أحضان الوطن .. الأمة المغربية.
لقد قدم المغرب اقتراحات وحلولا لو كانت النية حسنة من عصابات الخطف البوليزارية الصحراوية لقبلت بها، خاصة مشروع الحكم الذاتي تحت علم الوطن الأم .. المغرب.
ويبقى الجانب الانساني للمختفين والمنسيين والمعذبين والمعتقلين هو وصمة العار للجزائر والبوليزايو بنفس القدر، فضلا عن مجتمع دولي أصم وأبكم وأعمى.
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://www.ahewar.org/m.asp?i=461
http://taeralshmal.jeeran.com
http://blogs.albawaba.com/taeralshmal
http://taeralshmal1984.maktoobblog.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مدونة طائر الشمال | السمات:مدونة طائر الشمال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























