طائر الشمال


أحفاد الرئيس لهم الجنة، وأطفالنا ولاد ستين ألف كلب!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 11 يونيو 2009 الساعة: 17:48 م

 

وسلو في 27 مايو 2009

رائع جدا أن يتكاتف المصريون للتعبير عن تلك المشاعر الانسانية الراقية، بل ويبكي بعضهم طفلا لم يبلغ الثالثة عشرة من عمره في الوقت الذي تلعن خلجاتهم العهد الأسود للرئيس حسني مبارك!

أما أن للطفل الراحل الجنة فهذا لا يشك فيه لحظة واحدة أي مؤمن بأن الأطفال عيال الله، وأن الطفل ليس بالضرورة مع والديه، وأن أطفال المسلمين والأقباط واليهود والبهائيين والمجوس والبوذيين والملحدين والطغاة والسفاحين سيكونون في رحاب الجنة يتمتعون بنعمة الله وفضله.

أتفهم تماما أسباب انزلاق دمعتين على الوجه من أي مصري إثر الاستماع إلى خبر رحيل حفيد الرئيس جراء فيروس أو تسمم أو لوكيميا أومرض عضال، لكنني أشعر بالقرف الشديد والغثيان عندما تلطم الدولة كلها وجهها، وينخرط كبار رجالها في بكاء وعويل، ويأمر رئيس مجلس الشعب بوقف بحث قضايا الناس وهمومهم وأوجاعهم وتعطيل الجلسات رغم أن الأموال التي يحصل عليها أعضاء مجلس الشعب حرام وسُحت وسرقة واحتيال.

والرئيس مبارك قال بأنه يحتسب حفيده عند الله ولعل رحيله يشفع له عند خالقه، والحقيقة أن الرئيس آخر من يحق له الحديث عن رحمة الله وعفوه ورضوانه، فكتابه يوم القيامة والذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها سيحتاج لعصبة من الملائكة ليقرأوه على مسامعه.

هؤلاء المصريون الطيبون الساذجون الذين يظنون أن الرئيس ربما يتوب، ويستيقظ ضميره، لا يعرفون أن إبليس أقرب إلى التوبة من الرئيس المصري، ولو أراد التوبة فقد منحه الله ثلاثة عقود كاملة ليقتطع منها دقائق معدودة يبحث فيها عن شعبه،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سيدي جمال مبارك .. الآن يمكنك أن تعتلي عرش مصر

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 11 يونيو 2009 الساعة: 17:43 م

 

أوسلو في 7 يونيو 2009

لا أخشى على الشعوبِ من الطغاة أكثر من خشيتي عليها من أبنائهم، فهم مُفككون، مرضى نفسيون، كارهون لمن أعطوا ظهورَهم لسياط آبائهم، متمسكون بشرعية الاحتقار والازدراء ، مؤمنون أنَّ وراثة الحُكم تستلزم أيضا وراثة الأرض والناس والخيرات حتى التاريخ تعاد صياغته لصالحهم، وتنبت شجرة العائلة من جديد فينسبونها للأنبياء والرسل والمصلحين والأشراف والثوار.

عندما يمر في ذهني مشهد مصرنا في عهدك بعد رحيل والدك الطاغية الأكثر إيغالا في القسوة من طغاة العصر تقفز إلى ذهني حكايتان تكشف كل واحدة عن نوعية العلاقة المستقبلية بينك وبين رقيقك المتلذذين بكرباجك، فإذا كنتُ أنا أرى مصرَ تنهار في عهد أبيك، فهي تنتهي، لا قدر الله، في عهدك، وتصبح قاعاً صفصفاً تذروه الرياح، وتَضْحىَ أمنية كل مصري أنْ تغرق به مركب قديم أمام شواطيء مالطا فالموت سيكون الحلمَ الورديَّ للمواطنِ المصري في عهد جمال مبارك.

الحكاية الأولى تلك التي حدثت في بورسعيد إثر ما سُمّي آنئذٍ بموكب السيد الرئيس عندما أسرعتَ أنتَ إلى استراحة الوزراء وقلتَ لهم غاضباً: يا ولاد الكلب الريس بتاعكم كان حيموت وانتم بتدلعوا هنا، فلما انبرى رئيس الوزراء مُهدئا من روعك، وقال لك بأنه مثل والدك فكيف توجه له هذه الشتائم، كان ردك المباركي الذي رباك عليك القصر وسيده: وانت كمان ابن كلب زيهم!

هنا انكشف المشهد المصري في مستقبل أم الدنيا عن جحيم سيجعل المصريين يلعنون يوم أن سقطوا من بطون أمهاتهم في عهد الوالد أو الابن، أو يلعنون يوم أن حمل القصرُ اسمَ مبارك فعجّل من يوم القيامة المصري!

الحكاية الثانية عندما أهداك وزيرُ الدفاعِ سيارةً مصفحةً مصنوعةً في الخارج خصّيصا لك، وحاول المسكينُ أنْ يجعلها مفاجأةً لعلك ترضىَ عنه، ولكن المفاجأة كانت من نصيبه وأنتَ تُلقى على الأرض مفتاحَ السيارة بميداليته الذهبية مُحتجا على لونها، فكأنك وضعت جيشَ العبور كله تحت حذائك، وكنتَ نموذجا مثاليا لتربية لقنكَ إياها الزعيمُ الطاغية، وانكشف المشهد المصري للمرة الثانية عن مدرسة لتعليم الطغاة في العالم برمته، فيأتوك أفرادا وجماعات لكي يتدربوا على يديك في كيفية قمع شعوبهم، تماما كما كان منيغستو هلامريم، النجاشي الأحمر، يتعلم من الرئيس الألماني الشرقي هونيكر، فكانت النتيجةُ نصفَ مليون قتيل إثيوبي في البلد المنكوب بالطاغية الشاب الذي قتل الطاغية الأكبر هيلاسلاسي خنقاً، ودفنه في حوض إسمنتي تحت أحد مراحيض القصر في أديس أبابا!

ثلاثة أرباع المليون من رجال الأمن سيقومون بحمايتك من غضب شعبٍ لا يغضب، وآلاف من الاعلاميين الذين تدخل بطونَهم أموالٌ حرام عليهم وعلى من يعولون سيتولون مهمة تلميعك، وتأهيلك، وتزييف أوراق الوطن، فالتعاون بين جهاز أمنك وأقلام المننتسبين للسلطة الرابعة جعل مقالات المنافقين والجبناء ومُحللي الحرام كأنها خرجت لتوها من مكتب ضابط أمن بعد أن وضعها في دبر مواطن ظن مباركاً الأبَ أو الابنَ ولياً للأمر، فإذا هما مُمثلا الشيطان في أرض الكنانة.

الطاغية الابن يزلزل كياني كله رعباً وفزعاً فالتوريث الجمهوري ليس نابعا عن حكومة ملكية، لكنه نقلُ مِلكية الشعب من رئيس منتخَب إلى رئيسٍ منتخَبٍ بفضل صناديق اقتراع تم تحديدُ النسبة التي يريدها الزعيم قبل فتحها بوقت طويل.

كيم إيل سونج يعطي رقبة الشعب إلى ابنه كيم يونج ايل، وعندما شعر الزعيم الابن بأن الوقت قد حان لتسليم العبيد إلى وريث جديد، أوحى إلى كل أجهزة الدولة أنْ تستعد لتقديم الولاء لحفيد كيم ايل سونج، فالأحفاد أيضا لهم حق الحلم بتحويل الوطن إلى كابوس، فكيم يونج أون سيكون الكيم الثالث الذي يحكم الدولة السجن!

أزعم أنك، سيدي الرئيس جمال مبارك، بعدما شاهدت الرئيسَ الشابَ أوباما يقفز صاعداً سلالم القصر ليعانق والدَك وقد تمكن الطبُ من جعله حياً نصفه موت لدقيقتين تمنيت أنت أن تكون مضيفَ زعيمِ البيت الأبيض، لكنه، لا ريب، يعرف مُسبقا أنك الحاكم الفعلي لأم الدنيا، ولعلك تذكرت الملك الراحل، الحسين بن طلال، عندما جعله الطب المتقدم الأمريكي ميتاً نصفه حياة ليومين أو أقل، فعاد ليُعَيّن ابنه وريثاً لعرش الهاشميين وسجونهم ومعتقلاتهم واتصالاتهم السرية والعلنية مع الموساد، ثم عاد أو أعيد لتفارقه الروح .

وأزعم أيضا معرفتك أن أعضاء مجلسي الشعب والشورى لا يساوي أيٌّ منهم في عُرفك صفعةً على الوجه من ضابطٍ صغيرٍ فيعرف أنه تحت قبةِ البرلمان شاهدُ زورٍ على ذبح وطن، وأن الذين غيرّوا الدستورَ في دمشق ليصبح ابنُ الرئيسِ الرئيسَ الابنَ في أقل من ربع الساعة هم القتلة الأكثر التصاقا بتاريخ أمم حكمها طغاة، وساعدها استعمار خارجي، وزوّر هويتها مثقفون وإعلاميون ومفكرون وأكاديميون وقضاة ومحامون وصفوة الشعب ونخبة القوم، وهؤلاء ستتورم أيديهم من التصفيق لك في أول خطاب تلقيه، ثم تبصق علينا جميعاً، فنسخةٌ جديدة من الدكتور أحمد فتحي سرور تستعد لتهبط بالمطرقة على مكتبه، وترمز بها للطرق على رؤوس ممث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لماذا لا تقوم في مصر ثورة؟

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 16 مايو 2009 الساعة: 07:19 ص

 

أوسلو في 5 مارس 2009

سحر الطاغية لا يعادله في قوته أي نوع آخر من القوى الخارقة، فإذا أضفت إليه نَسَباً فرعونيا يمتد لآلاف السنين فكأنك أصبحت على أعتاب وادي الملوك، أو تتفحص مومياءً لا تعرف إنْ دبّتْ فيها الروحُ من جديد أو نَزَعتْ منك الروحَ لتستبدل بالضيغم فأرا، وبالفهد أرنباً!
والطاغية ليس فقط صورةً معلقة فوق رأس موظف حكومي، أو فلقة تضغط عليها يد غليظة لمخبر جلف، أو خطبة ساذجة ومناهضة للعقل تقوم وسائل اعلامه بتلميعها، وتشذيبها، وتأهيلها لتطارد أذنيك وعينيك في كل مكان، إنما هو معبود في صورة مختلفة عن العبادة التي يعرفها أصحاب الديانات بكافة أنواعها، السماوية والأرضية، الراقية والبدائية، الصنمية والطوطمية!

والعبادة هنا تختلف من شخص إلى آخر، ومن جماعة أو طبقة أو حزب إلى عامة الناس، فالمسميات كثيرة، وأنت قد تعبد الفرعونَ بالصورة التي تحفظ لك مكانتك الاجتماعية، وتتحايل بها على الآخرين، وتقوم بتزييف الركوع والسجود والطاعة والمذلة والمهانة ولعق التراب الذي يسير فوقه الطاغية، لكنك تظل في دائرة التسامح الاجتماعي تجاه ما تقوم به من عمل مخالف للقيم الانسانية الرفيعة، ولكرامتك، ولنفخة الروح التي جعلتك خليفة في الأرض.

قد تلجأ إلى الدين، وتستقطع منه بمساعدة فقهاء السلطة الصورة التي ترضيك، فيوحون إليك أن طاعة ولي الأمر من طاعة الله، وأن الواجب الذي يرضي خالق الكون يحتم عليك الصمت، والسكوت، والصبر، وانتظار الحل السماوي، وعدم اتاحة الفرصة للغوغاء في تفكيك رباط الأمة المقدس، لكن الحقيقة أنك انخرطت في عضوية العبيد الذين يستعذبون الذل، ويتلذذون بالهوان، ويستمتعون بالسوط فوق ظهورهم.

وقد تلجأ بحكم ثقافتك إلى عقل هرب منه الفكر لتحل محله خرافات وخزعبلات وهراء وأمية ذهنية لا تطمح بأكثر من سد الثغرات في جمجمة لو عريّتها أمام الناس لخجلت من نفسك ما بقي لك من عمر، فأنت تبرر للطاغية سطوته، وتدّعي أنَّ العقل يدعوك لعدم المجازفة في مناهضة سيّد القصر خشية وثوب الغوغاء على كرسي الحكم، وتظن نفسك محللا مستنيرا ومسالما تنقذ الوطن بهدوء رؤيتك، والحقيقة أنك تُغرق الوطن عندما تعطل جهازك العصبي المفترض أنه قد انفجر منذ وقت طويل بعد متابعة جرائم سيدك وزعيمك وطاغيتك ضد الانسانية وضد أبناء شعبك.

وقد تلجأ لتبريرات أرنبية تتوهم بها أن عصا الشرطي تكاد تلمس ظهرك، وأن هاتفك مراقَب، وأن زائر الفجر في الطريق إليك ليطرق باب منزلك، وأن الخوف يحميك ويحمي أهلك وأولادك من مصير مجهول، وأن عذاب جهنم أخف من عذاب أجهزة قمع فرعونك، وأن ثمانين مليونا من البشر يعرف أحلامَهم في مناهضة السلطة عدةُ مئات يربطهم من رقابهم رجل وزوجته وابناهما!

وقد تلجأ في العبودية المختارة إلى أحقر الحلول، وأسفل التبريرات، وأحط صور المهانة الانسانية وذلك عندما تجد عذرا لفرعونك، وتراه حكيما أنقذك من خصوم الوطن، وعادلا إنْ لجأت إليه أنصفك، ووطنيا اشترك في حرب بحكم منصبه وليس له فضل يعلو على جندي بغير رتبه قفز فوق النيران ليرفع علم مصر في عبور بطولي رائع، ثم تتسلل رأسُك تحت حذاء ابنه الوارث قبل أن يجلس علي كرسي السلطة، وتتعفر جبهتك ترابا، وتكذب على السماء والأرض مَُّدعيا أن ثم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألم نقل لكم بأن مبارك شيطان يحكم مصر؟

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:40 ص

أوسلو في 9 يناير 2009

كل الطغاة يحرصون بين الحين والآخر على تلميع وجوههم حتى وهم ينهشون لحوم شعوبهم، إلا فرعوننا هذا الذي سيحتفل قريبا بيوم ميلاده الواحد والثمانين!
كل الطغاة على مدى التاريخ يجعلون استبدادهم رديفا لوطنيتهم، ظاهريا، ويعتبرون ملكية أرضهم كملكيتهم لرقيقهم، أي لشعوبهم، إلا مبارك فهو طاغية من نوع آخر.
سنوات طويلة ونحن نُحَرّض، وندعو للعصيان المدني، والانتفاضة، والغضب الذي هو أضعف الإيمان، فيتدافع المزايدون للدفاع عن قاتلهم بحجة أنْ لا بديل له، وأنَّ مصرَ عاقرٌ لم تعد تنجب رجالا، وأن قواتنا المسلحة الوطنية يمسك رقابَها شيطانُ قصر عابدين، وأنَّ الفقراءَ منشغلون بطوابير الخبز، وأنَّ شعبَنا غيرُ قادرٍ على تحمل واجبات الحرية والكرامة والعزة.
كل يوم تشرق فيه على استحياء شمسُ مصر التي غربت منذ سبعة وعشرين عاما يُخرج لنا إبليس لسانَه، ويتحدانا أنْ نحصي جرائم مبارك، فنبدأ في استدعاء مشاهد كارثية .. اغتيال 33 خبيرا عسكريا فوق نيويورك، احراق ملفات الدولة في مجلس الشورى، دفن مئات المصريين تحت جبل المقطم، سرطنة طعام المصريين، تفريغ مصارف الدولة من أموال الشعب وخيراته، تزييف إرادة الأمة في تزوير الانتخابات، صناعة غول الطائفية والفتنة بين المصريين، تقريب الفاسدين والمرتشين إلى صانع القرار الأوحد، تزويد إسرائيل بالوقود في انحياز كامل ضد الشعب العربي في فلسطين وفي كل مكان تطاله يد الغدر الصهيونية، صناعة الدولة الأمنية الحديدية التي يحاصر فيها سبعمئة ألف شرطي ثمانين مليونا من البشر، الاستهزاء بقدرة المصريين أن يخرج من بينهم زعيم أو قائد أو حاكم ليس من أسرة مبارك، استفزاز مشاعر الشعب لأكثر من عشرين عاما في اعداد وريث رغم أنف كل مواطن والايحاء بأن مصر بين خيارين لا ثالث لهما: الجحيم والفوضى أو جمال مبارك!
الاغتصاب المنهجي في أقسام الشرطة وفي السجون، احتقار السلطة القضائية وضرب ممثلها بالحذاء، اعتبار مجلس الشعب وممثليه رقيقاً ليس عليهم إلا طاعة ولي الأمر مع دغدغة مشاعر البسطاء والعامة والطيبين بأن الاسلام حريص أن لا يؤذي ظهرُ المسلمِ سَوْطَ حاكمه، وأنْ يشكر قفاه كفَّ الطاغيةِ لأن طاعة ولي الأمر من طاعة الله.
كل مشهد مصري في سبعة وعشرين عاما لا يحتمل غيرَ واحد من خيارين: إما أن يبصق على وجه كل جبان صامت، وإما أنْ يُعَجّل في لف حبل المشنقة حول عنق مبارك.
صانع للفتنة بين السُنّة والشيعة، وواضع لكل خطط ضرب الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط في مقتل، ومتخاذل في المواقف الوطنية، وكاذب حتى النخاع منذ وعده بعدم ترشيح نفسه بعد الولاية الثانية، وهو الآن في الولاية الخامسة ومريض، وحريص على الغاء كل من يُطيل قامته أعلى من قامة ابنه الوريث.
كتيبة حمقاء من الجبناء وخصوم الشعب وأعداء الانسانية وطابور مصر الخامس تتحرك في لجنة السياسات، وفي الحزب الوطني برمته، وفي وسائل الإعلام، وفي اجتماعات ناهبي مصر من لصوص الوطن وحيتانه وأصدقاء ابنَيّه، رجال أمن قساة، غلاظ القلب تطلقهم في الشوارع لصد مظاهرات الغضب، فرق كاملة من المسجلين خطرين وتجار المخدرات والبلطجية وقبضايات أقسام الشرطة وقد قامت الداخلية بتوزيع عصى مطاطية عليهم لمطاردة أبناء الشعب.
حرص شديد على اغتيال مصر، أو جعلها في ذيل ركب الأمم، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وإنسانيا وذلك بعد سنين طويلة من المحاولات المستميتة لتخريب الشخصية المصرية، وصناعة المصري السطحي، الفهلوي، غير المكترث بمصائب الوطن.
جرائم الطاغية حسني مبارك تحتاج إلى مئات من جلسات الاستماع في محكمة شعبية عادلة أغلب الظن أن قاضيها سيحكم عليه بالاعدام شنقا، أو رميا بالرصاص، أو رجما بحجارة المقطم، أو القاء لسمك القرش في البحر الأحمر، أو احراقا في مسرح أو قطار بعدما تجهش مصر كلها بالبكاء.
كتبنا .. وكتبنا .. وبكينا، واستصرخنا أهلنا المصريين في الوطن وفي الغربة، واستجدينا روح الشرف لدى المعارضة الوطنية، وحرّضنا قواتنا المسلحة على الانقلاب، وحلمنا بالبيان رقم واحد، وقبّلنا يدي البطل القادم الذي سيخرج من ثكنة عسكرية حاملا كرامة مصر وشعبها ليعلن من ماسبيرو عودة أم الدنيا إلى .. الدنيا.
قلنا بأن مبارك سيحرق مصر، وأنه سيُفرط في الوطن وأرضه ومياهه وقناة السويس وأرض سيناء التي يملكها غيلان المال الجدد ..
وقلنا بأنه مسؤول عن التفجيرات الارهابية، وتصفية قيادات في الجيش، وتحويل مباحث أمن الدولة إلى خصوم لشعبنا، والاستهانة بجهاز الاستخبارات، فوضع رئيسَه وسيطا بين الاسرائيليين والفلسطينيين في محاولة خبيثة لنزع روح المقاومة الاستخباراتية من أعضاء جهازنا الوطني الكبير.
قلنا بأنَّ من لا ثأر له مع مبارك فلن يشم ريحَ الجنة أو رضا الله ولو قضى حياته كلها معتكفا في مسجد أو كنيسة!
الآن فقط اكتشف متابعو العدوان الهمجي الفاشي الصهيوني على أطفال غزة أن مبارك عدو لله وملائكته ورسله وكل مصري يشرب من نيلها الخالد ويبكي على حالها البائس.
لا فائدة في الكتابة والتظاهر والتجمعات المتفرقة والسخرية والنكتة والشعر والخطابة والانترنيت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار بين زنزانتين في سجن عربي

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 1 أغسطس 2006 الساعة: 21:49 م

أوسلو في 15 نوفمبر 2003
 
فجأة وبغير سابق إنذار تمكنت زنزانة في سجن عربي من النطق حديثا عربيا فصيحا دون أن تدري أن جارتها الواقعة على يمينها في الممر المظلم المؤدي إلى سرداب دراكيولي مخيف ينتهي بزنزانات انفرادية تنزل الرعب في كل أوصال إبليس لو اقترب منها كانت تسمعها، فتبادلتا حوارا التقطنا نحوا من طرفه، فكان المشهد التالي …

قالت الزنزانة الأولى وقد بدت على محياها ملامح حزن لو نزلت على جبل لرأيته خاشعا متصدعا: بعد منتصف ليل أمس بقليل جاء حارس وأيقظ أحد سجناء الرأي الذين أمضوا ثلاثة أضعاف فترة العقوبة المحكوم بها عليه من محكمة عسكرية استغرق الحكم فيها دقيقتين وعشرين ثانية دون أن يستمع القاضي لشهود أو دفاع.
قالت الزنزانة الثانية وهي تبدي دهشتها: وماذا في هذا الأمر؟ هل هذا سبب حزنك ووجومك طوال اليوم؟
قالت الأولى: لقد عاد السجين بعد أقل من ثلاث ساعات وقد تهشم وجهه، وتكسرت بعض أسنانه، وأطفأ أحد السجانين في عنقه سيجارة مشتعلة، ثم انتهكوا جسده النحيل والمريض، وسمع زملاؤه صراخه المتواصل المختلط بضحكات مهووسة من سجانيه.
قاطعتها الزنزانة الثانية مستفسرة عن السبب العجيب الذي يجعل زبانية السجن يوقظون رجلا أقرب إلى الموت منه للحياة، ثم يصبون عليه جم غضبهم اللعين كأنهم حُمُر مستنفرة، فرت من قسورة!
قالت الأولى: لقد ارتكب جريمة نكراء عندما طالب في خطاب تشك إدارة السجن أنه تسرب إلى منظمة حقوق الإنسان بالافراج عنه بعدما أمضى ثلاثة أضعاف المدة المحكوم بها عليه.
ردت الثانية بسرعة: كأنك تحدثينني عن سجين في سجن تدمر السوري إبان العصر الذهبي لزبانية التعذيب في الثمانينيات عندما قامت سرايا الدفاع بقيادة العقيد رفعت الأسد بقتل سبعمئة سجين، ثم تم دفنهم في مقبرة جماعية ابتلعت في جوفها من قبل دفعات متتالية من الجثث المهترئة والمحروقة الملتصقة برؤوسٍ جماجمُ مهشمة كأن مجنزرات ضلت الطريق لتحرير الجولان ففضلت تحرير الوطن من مواطنيه.
سألتها الأولى قائلة: رفعت الأسد! أليس هذا الرجل شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد وهو صاحب القناة التلفزيونية شبكة الأخبار العربية التي تدافع عن المظلومين وتهتم بأخبار الانتفاضة الفلسطينية، وتُلقى دروسا على مشاهديها في الحرية والأخلاق والتسامح، والتي رفض الدكتور منصف المرزوقي الحقوقي التونسي وخصم زين العابدين بن علي أن تستضيفه؟
قالت الثانية: لم يجانبك الصواب في التعرف على الرجل وصفته ونَسَبه من الرئيس الراحل، أما دموع التماسيح على حقوق الإنسان فقد عرفها العالم العربي كله من القامشلي إلى أرض الصومال، ومن نواكشوط إلى حضرموت. لقد كان أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني يلتقي في الدروس الحسنية بعلماء العالم الإسلامي ، ويخشع لذكر الله، ويقضي شهر رمضان المبارك في التعبد، ويقف الفقهاء والعلماء أمامه في خشوع كأنه يتلقى الوحي لكنه في الحقيقة كان منشغلا بدرجات التعذيب في سجونه، وكان يتحدى إبليس في عبقرية أفكار الشر حتى أن سجن تزمامارت يمكن أن يوصف بأنه قطعة من الجحيم الأخروي سقطت في المغرب واستقرت في هذا المكان اللعين الذي شهد أشد سفالات وحقارات وعفن ونتن الإنسان عندما يصبح أسفل سافلين ويستخرج من مكنونات هذا العفن أفكارا تعجز كل الشياطين عن الإتيان بمثلها ، حتى أن الملك أمر بسجن طفل في الثالثة من عمره وخرج من جحيم تزمامارت وقد بلغ الثالثة والعشرين من عمره الافتراضي، فاليوم التزمامارتي بخمسين سنة من سنوات السجون العربية الأخرى.
قالت الزنزانة الأولى وقد بدا عليها التأثر الشديد: تريدين أن تقنعينني أن سجون الحسن الثاني كانت أكثر عددا، واشد وطأة من السجون السورية؟ هل تعرفين أن عدد السجون السورية التي مر عليها أكثر من نصف مليون مواطن حتى الآن يعادل أضعاف ما بناه أمير المؤمنين على أرض المغرب، فهناك في سوريا .. قلعة النضال ضد الاستعمار الصهيوني سجن الحلبوني التابع للاستخبارت العسكرية، ومركز اعتقال القلبون، ومركز سوسة للمخابرات العامة، ومركز اعتقال الروضة، وسجن المخابرات الجوية، والسجن الايطالي، وفرع التحقيق العسكري بالجمارك، وسجن الزبداني، والسجن المركزي في حلب، وفرع التحقيق العسكري قرب محطة بغداد التابع للاستخبارات العسكرية، وسجن هنانو، وسجن الأمن السياسي بالجميلية، ومركز التحقيق الجنائي بالعزيزية، وعشرات غيرها؟
قالت الزنزانة الثانية: إن العبرة ليست بالعدد، ولكن بوسائل التعذيب المستخدمة في السجون والمعتقلات. ثم إنك تقولين بأن سجني سوسة والعزيزية في سوريا وأنا أظن أن الأول في تونس والثاني في جماهيرية العقيد بالقرب من طرابلس الغرب، أليس كذلك؟
قالت الزنزانة الأولى وهي تصحح لزميلتها معلوماتها عن أسماء ومواقع السجون العربية: الحقيقة أن سجن سوسة السوري غير سجن سوسة التونسي، فالأول يفتخر القائمون عليه بأن به أكثر من عشرين طريقة لتعذيب المعتقلين وتلقينهم آداب العبودية، أما الثاني فلم يشاهده أبو القاسم الشابي وهو يمتدح في أصيل سوسة، كما أنه قريب من كلية الطب التي حاضر فيها الدكتور منصف المرزوقي قبل أن يعلن نفسه مرشحا لرئاسة الجمهورية منافسا بذلك الرئيس مدى الحياة زين العابدين بن علي فدفع ثمنا غاليا، وانتهى به المطاف إلى عاصمة النور ، فالرئيس التونسي يعتبر رعاياه تحت حذائه، وسجونه ومعتقلاته وأجهزة استخباراته تنافس في قسوتها وظلمها وظلامها جيرانه ذات اليمين وذات الشمال، أعني الجزائر وليبيا.
بدا أن الزنزانة الثانية تريد أن تستزيد من علم جارتها، فسألتها بسذاجة: هل صحيح أن السجون السورية تنافسنا في قسوة الحراس وزبانية التعذيب والطرق الجحيمية الشيطانية لقهر السجين؟
لم تبتسم الزنزانة الأولى، ونظرت لصاحبتها بغضب شديد، ثم قالت لها: أزعم أنك ساذجة إلى حد البلاهة، فأنت وأنا لا نساوي ذرة واحدة في عالم الرعب العربي، وإذا كنت تظنين أن سجون صدام حسين قبل أن يختبيء كالجرذان في جحره، ويتكاثر القمل والبراغيث والحشرات في رأسه الأشعث الأغبر كانت أكثر عددا وهلعا ورعبا وسرية فعليك بمراجعة شاملة لمعلوماتك، وقبل أن أحدثك عن معتقل الجفرا الأردني أو معتقل طره المصري أو أبو سليم الليبي أو كوبر السوداني فسأسرد عليك وسائل التعذيب في السجون السورية كما بينتها اللجنة السورية لحقوق الإنسان وهي الضرب في جميع أنحاء الجسد وبكل الوسائل الممكنة من صفع وركل واستخدام أحزمة وأسلاك وعصي. والدولاب وهي ثني الجسم بحيث يوضع رأس السجين وقدماه في الإطار في وضع مقوس ويضرب على رجليه بالأسلاك أو السياط. وبساط الريح وهي صلب المعتقل على قطعة خشب على شكل جسم الإنسان وضربه وتعريضه لصدمات كهربية. والشبح وهي ربط يدي المعتقل خلف ظهره وتعليقه منهما أو من قدميه وفي كلتا الحالتين يستخدم الضرب أو الصدمات الكهربية. العبد الأسود وهي شد المعتقل إلى جهاز عندما يتم تشغيله تدخل قطعة معدنية حامية في فتحة الشرج. والكرسي الألماني ( وهي بالمناسبة وسيلة تعذيب كان يستخدمها شياطين الإنس في عهد الحسن الثاني ملك المغرب لتأديب من يناهضون حكم سليل الأشراف )، وهو كرسي معدني بأجزاء متحركة تربط قدما المعتقل ويداه، ويثنى بقية الكرسي إلى الخلف ليحدث ضغطا كبيرا على الرقبة والأوصال، ويضيق التنفس، ثم يصاب السجين بالاغماء.
أما الغسالة فهي برميل يشبه شكل الغسالة من الداخل ويجبر المعتقل على وضع ذراعيه فيه بحيث تنسحق اليدان أو الأصابع. أما حرق مناطق من الجسم كالظهر والرجلين والأعضاء التناسلية فيتم باستخدام سخانات كهربائية أو مكواة.
والحرق بالنار يبدأ بوضع قطعة قطن على جسم السجين وهي مبللة بالكيروسين، ثم اشعال النار بها، أو صب الكيروسين فوق القدمين واشعال النار فيهما. وهناك غرس قضيب مدبب ساخن في ظهر السجين أو صدره. توجيه صعقات كهربية عن طريق وصل الأسلاك بأجزاء حساسة من الجسم خاصة الأعضاء التناسلية. وضع مواد مالحة أو حامضة على جروح المعتقل لمضاعفة الآلام. تعليق المعتقل بمروحة تدور في السقف وضربه أثناء دورانها. نتف شعر المعتقل باستخدام كماشة. اقتلاع أظافر اليدين والقدمين. الاعتداء الجنسي. اجبار المعتقل على الجلوس فوق زجاجة وادخال عنقها في فتحة شرجه. تهديد المعتقل باغتصاب وتعذيب أهله وأسرته, واستخدام مكبرات الصوت لازعاجه، وعزلة في غرفة مظلمة لعدة أيام دون أي اتصال بالعالم الخارجي، وتعذيب زملائه أمامه، ومنع المعتقل من النوم أو قضاء الحاجة أو وسائل النظافة.
حاولت الزنزانة الثانية اخفاء تأثرها ودهشتها باعتبار أن ما ذكرته زميلتها قليل مما يحدث في سجون عربية أخرى، ثم قالت لها:إنك تقصين علي من نبأ أشياء تتكرر في العالم العربي من بحره إلى أنهاره كلها، المسروق منها المياه أو المحجوزة أو المحولة لخصوم العرب.
ثم حاولت استعراض معلوماتها أمام زميلتها الزنزانة والمعروف عنها أن من دخلها حيا تنبض فيه روح الأمل، لا يخرج منها إلا للقبر أو معاقا ما بقي له من عمر قصير، فقالت لها:
أما التعذيب بالملح فهو اختراع الجنرال محمد أوفقير لادخال البهجة على مولاه وسيده أمير المؤمنين الحسن الثاني، حتى قيل بأن الملك المغربي الراحل كان يدلف إلى زنزانات في معتقلات مغربية مخيفة ويشاهد بنفسه عمليات التعذيب.
في كتاب ( صديقي الملك) للصحفي الفرنسي جيل بيرو يقول بأن هناك سبعة طقوس متدرجة في الشدة لتعذيب الذين لا يرضى عنهم الملك.في الدرجة الثالثة يتم تغطيس وجه السجين في حوض مملوء ببول السجناء. كان هناك رجل في نحو الخمسين من عمره يقضي عامه الثالث لأنه شتم الحسن الثاني. وكان الجنرال أوفقير قد قتل أمامه زوجته الحامل فغدا الرجل مجنونا، وكان الملك يأتي بين الحين والآخر ويشاهد السجين المجنون الكهل وهو يقوم بحركات مخجلة ويطلق وابلا من الشتائم.
الدرجة الخامسة ذات بساطة مذهلة. يربط السجين إلى عمود, ويشق الجانب الأيسر من ظهره، ثم يتم غرز قطعة من الملح في الجرح، وتغطى بعد ذلك بلصقة مشمعة. والنتيجة لا تستغرق وقتا طويلا.
يتصبب السجين عرقا، ويجف ريقه، ويخيل إليه قرب احتضاره، ويكون مستعدا أن يقدم عينيه مقابل رشفة ماء واحدة.
الدرجة السابعة كان أوفقير يفتخر بها، وعندما أحضروا له النقيب صقلي من القوات المسلحة الملكية، وأحد قدامي المقاومين. قطع وجهه إربا: مزق شفتيه، أخرج إحدى أذنيه، فالأذن الأخرى، وجدع أنفسه. أخيرا غرز خنجره في عنقه، ثم قال : تلك هي الدرجة السابعة التي لا يخرج أحد منها حيا، ثم حول وجهه ليتقيأ( كتاب صديقي الملك ).
صمتت الزنزانة الأولى لبعض الوقت وهي ترهف السمع الذي تناهي إليه صوت سجين كأنه همس الجنون، فقد فعلت إدارة السجن معه مثلما تفعل إدارة سجن الوادي الجديد في مصر عندما ينتظر السجين عدة أسابيع قبل أن تقوم عائلته بزيارته. ويسرق حلما ليس من حقه في عُرف السجون المصرية، ويستبق الزيارةَ بتخيل وجه الأم، ولمسات الأب، وأحضان الأخ، ودفء عيون الأخت الصغيرة، فإذا بالأسرة تقف على الناحية الأخرى، ويحول حاجز بينها وبين ابنها الحبيب، وقبل أن تسمع الأم كلمات ابنها السجين يأمر الحراس الأهالي بالانصراف فورا، فالزيارة انتهت واستغرقت ثلاث دقائق بالتمام والكمال، وتحقق هدف زبانية التعذيب، فالقهر والمهانة والاذلال وفيضانات الأحزان الداخلية ستجعل السجين يلعن يوم مولده.
سألتها الزنزانة الثانية إن كان الأمر نفسه يحدث في سجون طرة وأبوزعبل والقلعة والأخيرة وصفها أحمد فؤاد نجم بملتقى عشاق الوطن، وهل لازال هناك معتقلون في عهد الرئيس حسني مبارك؟
كأن زلزالا بأقصى درجات ريختر هز الزنزانة الأولى، ثم انفجرت في البكاء وهي التي شهدت آلافا من عمليات التعذيب السادية التي يتبرأ منها إبليس نفسه، وربما يكرر يوم الحشر قولته: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟
قالت لصاحبتها: هل تعرفين أن ربع مليون مصري مروا في عهد الرئيس حسني مبارك على زنزانات مصر كلها، وأن وسائل التعذيب لا قبل لأحد بها، وأن الرئيس ينتشى سعادة كلما عرف أن كرامة مواطنيه تحت حذائه؟ وهل تعرفين أن هناك في السجون المصرية ستة عشر ألف معتقل وسجين رأي يرفض سيد القصر الجمهوري بعابدين أن يعيدهم لأهلهم وحريتهم ومواطنتهم الكاملة؟
وهل تعرفين أن أقسام الشرطة المنتشرة من صعيد مصر إلى ثغرها يقوم على أكثرها ضباط ساديون يعاونهم مخبرون ومرشدون ينحدرون من سلالة من الذئاب وهم على استعداد لمنافسة كل زبانية السجون والمعتقلات في الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة؟
في قسم الشرطة يعلق المواطن من رجليه في سقف غرفة المأمور، وقد يأتون له بأخته أو أمه أو أبيه، ويملك الضابط الحق في اشعال النار في جسد المواطن، أو حرقه بسيجارة، أو الطلب من بعض المسجلين خطرين أن ينتهكوا حرمة المواطن، ويغتصبوه في وضح النار، أو يضع المخبر قطعة معدنية مدببة في فتحة شرج المسكين، وتنطلق في أرجاء قسم الشرطة ضحكات كأنها صرخات شياطين، ويصل صداها وأخبارها وتفصيلاتها إلى الرجل الوحيد القادر على ايقافها، لكنه يصمت، ثم يبتسم، ثم يوميء برأسه موافقا، فالمصريون كما يراهم الرئيس حسني مبارك نجس من العبيد، عليهم الطاعة والصبر وتقديم واجب الشكر لأن سيادته لم يرسلهم إلى المشرحة ثم القبر.
قالت الثانية: كأنك تحدثينني عن بيوت الأشباح في عهد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وأخص بالذكر معتقل ( كوبر ) وهو السجن الذي شهد في مارس عام 1985 حشدا من السياسيين المناهضين للارهابي الرئيس جعفر النميري تماما مثلما فعل السادات في سبتمبر عام 1981 وألقى في السجون بكل الرموز الوطنية.
وفي 5 أبريل عام 1985 أعلن الفريق عبد الرحمن سوار الذهب عن بدء عهد ديمقراطي، فتولت الجماهير فتح أبواب معتقل ( كوبر ) وخرج السجناء الأبرياء إلى الحرية.
لكنها لم تدم أكثر من أربعة أعوام حتى قفز على كرسي السلطة ارهابي أكثر قسوة من النميري، ولعب لعبة الدين والسياسة مع حسن الترابي أمين عام الجبهة الاسلامية، ومنذ ذلك الحين عرف السودانيون الحروب والمجاعات والمعتقلات وزيارة بيوت الأشباح ودغدغة المشاعر الدينية عندما يتم قطع أطراف أطفال أو نساء جائعات في الخرطوم وأم درمان وغيرها بتهمة سرقة أشياء لا قيمة لها، في مقابل براءة اللصوص الكبار وعلى رأسهم عمر حسن البشير سارق الوطن السجن.
استعجلتها الزنزانة الأولى وسألتها إن كانت تذكر يوميات أحد السجناء في واحد من بيوت الأشباح في السودان.
خيم صمت طويل كأن الزمن استدعى قطعة من القبور واستبدلها بالسجن حتى لا يتناهى إلى الزنزانتين أنين السجناء الذي ينطلق بغير ارادتهم وهم يغطون في نوم باحثين في أحلامه عن أي نهاية لهذا العذاب حتى لو كانت كفنا رخيصا وحفرة متربة في عمق أرض مزدحمة ببقايا أموات سابقين كانت لهم نفس الأحلام.
ثم برقت في ذهن الزنزانة الثانية يوميات سجين سوداني، وتذكرت منها تلك المقاطع:" ..عندما أوشكت السيارة على دخول المكان، طلب منا تحت تهديد السلاح والضرب والركل والانبطاح على أرضية العربة، ثم وضع الجلادون أحذيتهم الثقيلة فوق رقابنا. بعد ذلك بدأت حفلة التشريفة ( وهي تقريبا متشابهة في معظم سجون الوطن العربي ) فانهالوا علينا بالصفع المتواصل والضرب بأعقاب البنادق حتى دخلنا في حالة اعياء شديد أعقبه إغماء.
تم وضعي في مكان عال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتاوى العلماء والفقهاء ليست ملزمة للمسلمين

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 1 أغسطس 2006 الساعة: 21:44 م

أوسلو في 6 ابريل 2003
 
العالم الغريب للفتاوى يسحر المسلم, ففيه خليط من تجارة رابحة, وقداسة مصطنعة, وتواكل على الغير, وتعامل جدي من منطلق استدعاء نصوص دينية للتعامل مع تفاصيل أدق الأمور الحياتية.
ومسلم العصر الحديث يستفتي في كل شيء, فهو يسأل إن كان تطهير الأذن يبطل الصيام أم لا,وهل يحق للمسلم أن يرسل أموالا لشقيقه المقيم في بلاد الكفار, ورجل يقيم مع والدته بمفردهما, فهل يحق له العودة متأخرا وهي نائمة, ومسلم يسأل إن كان تصليح الأجهزة الكهربائية حراما أم حلالا, وآخر يريد أن يعرف إن كان المسلم يتعرض لأمراض نفسية كما يتعرض لها الكافرون أم لا؟
وتجارة الفتوى أصبحت أكثر انتشارا من المخدرات على الرغم من أنها أعمق تأثيرا وتخديرا وتغييبا من البانجو الصومالي, والقات اليمني, والحشيش التركي, والهيروين الأفغاني, وتظاهرات الفاتح من سبتمبر!
عشرات الالاف من الفتاوى دخلت نسيج الأمة, واختلطت بأفكار وأحلام وكوابيس المسلم, فكبلته, وقيدته, وغيبته عن الوعي, وعادت به إلى القرن الثالث الهجري, ونزعته عنوة من زمنه ليعيش ميتا في زمن آخر لايعرف عنه شيئا!
حجر كامل على العقل, ومنع تام لاستخدامه, وتخدير للعواطف, وقتل عمد لمشاعر سامية ونبيلة تعبر عن تناغم وانسجام المسلم مع عصره.
وكلما خرجت من المطابع صحيفة او مجلة, فتحت نافذة صغيرة أو كبيرة يطل عليها المعاقون ذهنيا من الأميين ثقافيا لطرح أسئلة مهينة لكرامة البشر, وكأن صاحبها يبصق على العقل والمنطق والحكمة والفكر الخلاق والابداع والحرية, وسيجد فقيها أو عالما أو ملتحيا أو جلبابيا يتبرع بالرد الأحمق على السؤال المتخلف.
مسلم يسأل عن رأي الاسلام في قرض الأظافر, وثان يريد أن يعرف رأي الاسلام في أنه استقبل مسيحيا في غرفته عندما كان مريضا, وجلس صديقه المسيحي على طرف الفراش, فهل أصبح الفراش نجسا؟
ومسلم يجبر زوجته أن لا تخلع النقاب في الحمام لئلا يشاهدها عفريت من الجن, وآخر في حيرة من أمر الطلاق عن طريق البريد الالكتروني.
قابلت مسلمة رفضت أن يشاهد والدها نشرة أخبار التلفزيون لأن فيها صورا متحركة, وأخرى تقول بأنها لا تذهب لصيدلي غير مسلم حتى لو مات ابنها الصغير بسبب نقص الدواء!
الفتاوى الفجة والعفنة والغبية الخارجة من عقل أكثر سوادا وظلمة وظلاما هي جريمة مكتملة الأركان, وتجريد خليفة الله في الأرض من عقله, واستهانة بكرامة الانسان, واستخفاف بمقدراته, واستعباد طوعي يستعذب به المسلم لذة السوط على ظهره وقفاه.
مسلم يستفتي أحدهم في طاعة أوامر الجن عندما يطلبون منه مجامعة زوجته, وآخر لا يعرف أن الله, العلي القدير, غفور رحيم فيسأل عن كيفية معرفة عدد الركعات التي فاتته عندما كان صغيرا في العمر, ومسلمة تظن أن بجوار فراشها عفريتا من الجن يجامعها دون أن يعرف زوجها.
ويزداد مزاد أعفن تجارة صنعها التخلف والفساد والأمية, لكن المسلم يصر على مزيد من القيود, ويطالب أباطرة الفتوى بمنع الهواء النقي عنه, وحجب الحرية, واغتيال الجمال, وتسويد كل الألوان.
سيقول قائل بأن هناك عشرات الالاف الأخرى من الفتاوى الضرورية لحياة الانسان فهل تستقيم أمور وشؤون المسلم دون أن يلتزم بفتوى عالم أو فقيه أو شيخ, مع العلم بأن أكثر المهن والوظائف استغناء عن العلوم والاداب والفلسفة والمعرفة والمنطق والموضوعية هي علوم الفتوى في العصر الحديث.
ويمكن لأي جلبابي ملتح أن يطل على آلاف القراء في أي مطبوعة بصفحتين ملونتين:( أنت تسأل, ونحن نجيب), وكأنه بائع سميط على شاطيء البحر, أو صاحب بسطة من الأعشاب الملوثة بالأمراض يضعها على قارعة الطريق, ويدغدغ بها المرضى والملوثة عقولهم فيصف لهم الدواء الشافي في العلاج الكافي!
ثم من قال بأن هناك فتوى ملزمة في الاسلام؟
نعم إن هناك آراء متعددة ومختلفة المشارب والاتجاهات, ومتنوعة الأهداف والمصالح, لكن القول بأن مفتي الأمة أو مفتي الديار أو المفتي العام أو شيخ أي هيئة أو تجمع اسلامي قد أفتى ولذا وجب على المسلم أن يطيع دون قيد أو شرط هو هراء وخرافات وعبث بالدين وجهل بالاسلام الحنيف.
في الاسلام أعلى درجات الوعي, وأعمق الدعوات إلى اعمال العقل, ومن منهجه يخرج التمرد, وتشتعل الثورات, ويتولد الرفض, وتترعرع الحرية, وتعلو قيمة الاختيار دون أن تكون هناك سطوة دينية أو مقدسة تقيد تلك القيمة السامية من الحرية.
والفتوى في معظم الأحوال عمل سياسي يرتدي ملابس القداسة, ويبرر وضعا غير طبيعي, ويستمد قوته من صلب السلطة, وهو لايتناقض معها إلا لماما, ويستخدم أساليب الردع والتهويل والترغيب والترهيب من أجل اضفاء قوة وهالة على الفتوى.
عندما قام شيطان بغداد الهارب بغزو دولة الكويت لم يكن صعبا أن يتم عقد مؤتمر اسلامي في بغداد تباع فيه الفتوى الدينية بتحليل دماء الكويتيين بدولارات أمريكية تدفعها الاستخبارات العراقية ووزارة الاعلام بتوثيق من وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية.
وكان الشيخ التميمي في الأردن يقاتل الكويتيين المسلمين من فوق منبر الخطابة بأحد مساجد المملكة الهاشمية, وخرجت مظاهرات معادية للكويت والسعودية من عشرات المراكز الاسلامية في أوروبا والتي قامت بأموال خليجية, لكن برزان التكريتي كان قادرا من جنيف على تسديد قيمة الفتوى الدينية بجعل الاحتلال حلالا طاهرا, وأن حزب البعث العربي الاشتراكي- فرع بغداد كان المدافع الأول عن كرامة المسلمين.
ومصطفى شكري روع وقتل باسم فتاوى إسلامية, والدكتور فرج فودة استشهد بعد فتوى, ومكرم محمد أحمد ونجيب محفوظ وغيرهما تعرضوا لمحاولات اغتيال باسم الفتوى الدينية.
وأسامة بن لادن يصدر فتاوي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة للاحتفال بعيد الكراهية!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 16 مايو 2009 الساعة: 07:26 ص

 

أوسلو في 11 مارس 2009
 

أغلب الظن أنَّ المؤيدين لدعوتي تلك أكثر عدداً من الراغبين للاحتفال بعيد الحب، فأعباءُ عيد الكراهية قليلة، ولن يحتج عليك أحدٌ لأنك اشتريت زهوراً حمراءَ، أو أضفت عيداً غيرَ معترَف به في أدبياتنا، أو يقتحم عليك خصوصياتك الجماعةُ إياهم لينزعوا كل الهدايا المغلَّفة باللون الأحمر، فهذا اللون للدماء فقط!

طقوس عيد الكراهية ستُدخل البهجةَ والسعادة إلى قلوب المولعين بالبغضاء والمشاحنات والاتهامات والتشكيك.

تبدأ يومَك بعدم القاء التحية على أهل بيتك بعدما تستيقظ في الصباح الباكر، وتبدي تأففا من الجو والحَرِّ والبرد والغبار، ثم تصفع زوجتك على وجهها لأن ملابس الخروج لم تكن جاهزة.

تأخذ طبق الكورن فليكس من أمام ابنك، ثم تلقيه أرضاً عقابا للولد الصغير الذي لم يكمل واجباته المدرسية وفضّل عليها اللعبَ أمام البلاي ستيشين تو!

لستَ في حاجة اليوم لغسل أسنانك الصفراء الباهت لونها، ثم تخرج من شقتك وتغلق الباب خلفك بعنف شديد لتجد نفسك أمام جارك فترمقه بنظرات احتقار، فاليوم عيد الكراهية.

في الشارع توزع نظرات البغضاء على كل من تلتقي عيناك بعينيه، ثم تلقي عُقْبَ السيجارة داخل أول محل تمر أمامه.

يستوقفك رجل هاديء وبيده ورقة سائلا إياك عن عنوان معين، فتصيح فيه، طالباً منه أن يغرب عن وجهك.

تتمتم بدلا من الدعاء سِبْاباً ولعنات على الناس والمخالفين لرأيك، ثم تنظر إلى السماء وتطلب من الله أن يُنزل غضبه على الناس أجمعين، وأن يحشرهم يوم القيامة في نار جهنم، ولا تنس أن تلعن المرأة والكفار، وإذا كنت غير مؤمن فتصب لعناتك على المؤمنين وتخَلفهم وفقرهم، وتتمنى أن تحتفل باليوم الذي يودّع فيه العالمُ آخرَ المؤمنين بالأديان.

تتعرف مصادفة برجل لم تقابله من قبل فتسأله عن دينه، فإذا كان مسلما وأنت مسيحي فعلى لسانك أن يندفع في موجات متلاحقة من الاهانة للمسلمين ولدينهم، وأن تقول له بأن المسلمين متعصبون، وأنهم احتلوا العالم العربي منذ أكثر من ألف وأربعمئة عام، وأن التخلف مرادف لهم، وأن الاسلام ليس دينا سماويا إنما مجموعة من الخرافات التي تلتف حول قلوب قساة وارهابيين ينبغي أن يتخلص منهم العالم.

أما إذا كنت مسلما وهو مسيحي فعليك أن تتهمه بالكفر، وتنفجر ضحكا على عبادة التثليث، وتؤكد له أن المسيحية مرادفة للاستعمار، وأنهم أهل ذمة وليسوا مواطنين في دولة يحكمها الاسلام العظيم، وأن نار الجحيم تنتظره بصبر نافد!

أما لو كنت شيعيا وهو سُنّي فلن تبذل جهدا كبيرا في العثور على مئات الحكايات من كتب شيعية عن عبث السُنّة في التاريخ، وأن ثاني اثنين في الغار لم يكن أبا بكر الصديق، وأن أهل السنة خانعون ولا يخرج من بينهم أبطال، إنما يُصَدّرون للعالم ارهابيين، ثم تنهي حديثك بصب جَمّ غضبك على الخلفاء الثلاثة وتستثني علياً فهو الأحق بالخلافة والرسالة بعد رحيل خاتم الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليه.

سيكون حظك كبيرا لو كنت سُنّياً وهو شيعي، فتتهمه بأنه إيراني وفارسي ومجوسي وربما نصيري، وأنه يعبد ابن عم النبي، وأن الشيعة متحالفون مع قوات الاحتلال الأمريكية في العرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتاوى الأغبياء في تمييزهم عن الأسوياء!

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:39 ص

 

أوسلو في 25 ديسمبر 2008

رأيت فيما يرى النائم أنني أُصبت بلوثة عقلية في الوقت الذي تلقيت طلباً للعمل في صفحة الفتاوى بواحدة من المطبوعات التي ينتظرها في نهاية كل أسبوع الحمقى والمغفلون والمعاقون ذهنيا.

حاولت أن أشرح لرئيس التحرير، لكنه ما إن رآني ملتحياً، ومرتديا خفين تفصل بينهما وبين ذيل الجلباب مسافةٌ شرعية حتى تهلل وجهه، وأصَرَّ أنني الأكثر صلاحية لهذا القسم، ثم دفع إلىَّ بورقة بها بعض الأسئلة لمسلمين حائرين ينتظرون بصبر نافد جواهر الكلام فيما يظنه البلهاء من الإسلام!

قرأت الأسئلة ولم أفهم منها شيئاً، ووضعت أجوبة لن يفهم أحد منها شيئاً، فكانت كالآتي:

س: فضيلة الشيخ، أنا شاب ملتزم، وجاءتني فرصة للسفرعلى متن طائرة تحلق فوق بلاد الكفار، وتحتها بيوت يشرب أهلها الخمر ويمارسون الفحشاء، فهل أنا في هذه الحلة مذنب؟

ج: عليك يابني أن تتحدث مع الكابتن طيار وتطلب منه أن يتجنب الطيران فوق بلاد الكفار، وإذا كان مُضطرا فعليه أن يحاول الطيران فوق تجمعات المسلمين وهذه طريقة سهلة، فمآذن المساجد مرتفعة، ويمكن أن تكون دليلا للطيران الشرعي الحلال.

س: أنا مسلم تقي، وأحب السباحة لكنني أخشى أن أسبح في مكان تكون قد سبحت فيه من قبل فتيات يرتدين المايوهات، فهل المياه التي أسبح فيها تكون نجسة لأنها اختلطت بعورات الفتيات؟

ج: عليك يا ولدي أن تكون متفهما للظروف، فإذا كانت المياه جارية فالسباحة فيها حلال، أما المياه الراكده التي تظن أن أجسادا عارية وبضّة وناعمة سبحت فيها من قبل، فالاقتراب منها حرام.

س: صديق لي يبلغ الثلاثين من عمره وقد أراد الزواج من فتاة قيل له بأنها في العشرين، فلما تزوجها اكتشف أنها في السابعة من عمرها، فهل يطلقها، أم يحتفظ بها حتى تحيض؟

ج: إذا كان قد رآها رؤي العين وظن أنها في العشرين ثم اكتشف أنها في السابعة من عمرها فالاثم يقع على ولي أمرها لأنه لم يجعلها ترتدي ملابس الأطفال، وإذا كانت منقبة، ودخل عليها فعليه أن يسأل أهل العلم.

س: أنا أعمل في رقابة المطبوعات، وأحيانا أقرأ رواية فيها حديث عن امرأة سافرت دون محرم، فهل أنا آثم وينبغي عليَّ ترك العمل؟

ج: عليك أن تتصل بكاتب الرواية، وتطلب منه تغيير الجملة إلى امرأة سافرت ومعها محرم، أو يضيف كلمة آثمة وتلعنها الملائكة، وإذا لم يستجب الكاتب فعليك أن تستقيل لأن أجرك حرام من هذا العمل المخالف للشرع!

س: لي زميل في الجامعة غير مسلم، وقد استعرت منه كراسة المحاضرات وسقطت فوق سجادة الصلاة، فماذا أفعل لكي لا يغضب الله علىًّ ويدخلني نار جهنم؟

ج: لا إثم عليك إن شاء الله إذا سقطت كراسة محاضرات زميلك الكافر فوق الطرف الأيسر للسجادة، أما إذا سقطت في وسطها أو أيمنها فينبغي أن تغسلها سبع مرات، وإذا كانت صينية الصُنع فغسلها عشر مرات واجب، أما السجاد المصنوع بأيدي فتيات لا يرتدين القفاز فينبغي احراقه.

س: أنا فتاة ملتزمة وقد رأيت في منامي أن شابا وسيما احتضنني بقوة وابتسمت له، فكيف أقوم بالكفّارة عن ذنبي؟

ج: الذي احتضنك في المنام هو الشيطان نفسه، أما ابتسامتك فتعني رضاك عما حدث، لذا يجب التوقف تماما عن النوم لئلا يظهر الشيطان مرة أخرى، وتتطور الأحضان والقبلات إلى ما لا تحمد عقباه، وقد سمعت أحد مشايخنا الأفاضل يقول بأن الزنا في المنام قد يؤدي إلى حمل المرأة سفاحاً خاصة إذا كان نومها عميقاً!

س: الموسيقى هي مزامير الشيطان، وأنا كنت أطل من نافذة بيتنا فرأيت عرسا أمام المنزل تنبعث منه الأغاني والموسيقى والمعزوفات، فهل يجب أن أتوضأ مرة أخرى؟

ج: إذا كانت مزامير الشيطان كماناً وعوداً وجيتاراً فمن الأفضل إعادة الوضوء، أما لو كانت الطبلة تشبه الدف، والعرس على مسافة خمسين مترا فلا حرج في الصلاة بنفس الوضوء السابق!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لكن الله لا يقبل من المصريين صلواتهم

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:38 ص

أوسلو في 13 ديسمبر 2008

كل الثورات والانقلابات لو نظرتَ إليها بأثر رجعي لعثرت بسهولة على اشاراتٍ قُرب الانفجار!

لو عرضتَ عدةَ مَشاهد لمن وثب على الحكم فوق دبابة أو عن طريق شرائط كاست أو بالتسلل إلى ثقة رأس النظام لما وجدتَ صعوبة في الاستنتاج بعد الحدث انطلاقا من المشهد قبل الحدث.

شريط يظهر فيه زين العابدين بن علي بعدما وضع الحبيب بورقيبة ثقته فيه، وأعطاه رقبته. أو الإمام آية الله الخوميني في العراق ثم فرنسا، أو لحظات قبيل اجتماع مجلس الشعب السوري بعيد رحيل الرئيس حافظ الأسد وهو يصنع مادة جديدة في الدستور تناسب الرئيس الابن.

الجيش يُلغي الانتخابات في الجزائر، والطائفية تضرب لبنان كله في ابريل عام 1975 بعد مذبحة الحافلة، وهزيمة العراق عندما أوهم الجميع طاغيته بأنه قادر على أن يحتل العالم والكواكب الأخرى فهو القائد المهيب.

إلا في مصر فلو اقتطعتَ مشهدا من أي زمن لا يمكن أن تتنبأ بما سيحدث في اللحظة التالية له ولو تلقيت دعماً من السَحَرة والعرّافين والمحللين الاستراتيجيين على الفضائيات وأجهزة الأمن المدعومة أمريكيا أو وطنياً.

كأن مياه النيل احتفظت بالفيضانات المائية والشعبية لنفسها، فلا تعرف إنْ كان المصري سيُلقي على مسامعك نكتة أو يصيح في وجهك!

لو أمسكت بوقا يصيب طبلة الأذن في مقتل فور قربه من حنجرتك، ووقفت في أعلى مكان ليسمعك ثمانون مليوناً من المصريين، وحذرتهم من أفعى تخرج من قصر العروبة وتبتلع أولادهم وأهلهم فأغلب الظن أن حنجرتك ستتهتك وتنفجر قبل أن تتحرك شعرة واحدة في الجهاز العصبي لأبناء بلدك!

في ظني أن السبب الرئيس يعود إلى أن المصري في طريقه إلى الاختفاء لتحل محله نسخة جديدة ومختلفة وبعيدة تماما عن الأصل!

نسخة صنعتها الأيدي القذرة للاستبداد، وصاغتها أصابع لصوص اعتادت على السرقة والنشل فأوهمها البعض أنها ترسم بريشة فنان، وتنحت مومياءات كأنها تعيد تحنيطها في زمن .. حسني مبارك.

هل سمعت عن مصري واحد فقط غادر مصر، ثم قص عليك حكايات فيها بارقة أمل، أو ذرة واحدة تستند عليها لتؤكد أن الزمن الجميل يمكن اعادته ولو قبل يوم القيامة بيوم أو بعضه؟

كل المصريين يعرفون حكايات واقعية عن زمن الطاعون السلوكي الذي حقن به عهد مبارك أبناء الشعب، فتسأل: ماذا بقي من مصر والمصريين ولم يتلوث؟

كل المصريين يؤكدون لك أنه تم استب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار بين فيصل القاسم و .. محمد عبد المجيد

كتبها جميع المقالات في مدونة طائر الشمال بقلم محمد عبد المجيد ، في 17 يناير 2009 الساعة: 09:37 ص

أوسلو في 26 نوفمبر 2008
 
هذا حوارٌ مختلفٌ تماماً عن الحوارات السابقة، صنعه خيالٌ يفوق الواقعيةَ تجسداً، ووضعته رغبة في أن يصبح محاكمة أدبية لحوار على الهواء شاهده الملايين، وتبرأ إبليس من وسوسته لمايسترو البرنامج، فالشيطان نفسه لو كان قدّم ( الاتجاه المعاكس ) في حلقة الثلاثاء الأسود فربما كان يحاول الظهور بمظهر البراءة أمام ملايين من عُشاقه ومُريديه.

ولم يدر الحوار التالي:

فيصل القاسم: لقد ظننتُ أنني قضيت عليك بالضربة الفضائية القاتلة على مشهد من ملايين المتابعين لحوار الديكة الأسبوعي، وتوقعت، ومعي مدراء الأمن والرقابة والاستخبارات في ثلثي العالم العربي أنه لن تقوم لك قائمة بعد التاسع والعشرين من ابريل الماضي، وأنك ستعتزل الكتابة والانتقادَ والاحتجاجَ والدعواتِ المتكررة للعصيان المدني والانتفاضات والتمرد!

محمد عبد المجيد: أعترف أولا بنجاحك الذي تستحق عليه من ذئاب المعتقلات وكلاب القصر وسام السجّان الأمني ليكون بديلا لشعار (الجزيرة) فتغطس الكرة الأرضية في الماء، ويخرج وسامُك منها على هيئة زنزانة معتمة أو حيّة تلتف حول عنق مواطن عربي.

ومع ذلك فقد خسرت في خمس وخمسين دقيقة ما لم تخسره منذ أن احتلت ( الجزيرة) مكانها مع الفضائيات العربية، فذهب بك الظن أن مشاهديك سيصفقون لك وأنت تقطع لساني، وتعطي أذنيك شغفاً لضيفك الآخر فيحدّثك عن أنواع المجرمين المقبوض عليهم.

لم يدر بخلدي للُحَيّظة واحدة أن إعلامياً مرموقاً وأكثر شهرة من رئيس وزراء بلده يمكن أن يلعب ( البيضة والحجر) في أخبث حلقة حوارية بثتها قناة فضائية أو أرضية.

الآن أضمن لك أنك لو وقعت رهينة في أيدي قراصنة البحر الصوماليين فإن وزراء الداخلية العرب سيدفعون الفدية عنك وعليها قبلة لكل من يحمل السلاح في أرض الصومال وبحره.

القاسم: لعلك لم تسمع الحكمة التي تقول: إنما يبكي على الحبِ النساءُ!

حتى لو خسرت ثلث المشاهدين فالآخرون ينتظرون مساء الثلاثاء على أحرّ من الجَمر، ويجلسون قبالة مصارعة الثيران القاسمية كأنهم يتلذذون بقرب انفجار سيارة في سوق مزدحم بالأبرياء.

وأنا لم أتصور مُطلقاً أنك ستكون فريسة سهلة لي، أنهش فيها على الهواء دون مقاومة، وأتهكم ساخرا من كل جملة قبل أن تكملها، وأعطيك ظهري متوجهاً بكامل انتباهي إلى اللواء .. الضيف الآخر.

بدا لي أدَبُك الجَمّ ضعفاً وارتباكاً فساعدني كثيرا على انجاز مهمتي القمعية التي تدرّبت عليها مرات كثيرة فجاء اللواء ليقطف الثمرة، وأحرقتك أمامه في إنجاز إعلامي لم يحدث من قبل.

أوهمك البعضُ بأنك لو كنت قد انسحبت أو غضبت أو قلبت الطاولة علينا لأنقذت نفسَك من المصيدة السوداء في ثلاثاء لن تنساه ماحييت، لكننا كنا مستعدين لكل الاحتمالات، فأجهزة القمع العربية تعرف أنها عملية تصفية على الهواء، وقتل لقلم فضحهم كثيرا، وأمسك في رقاب زعمائهم، بل كتب عدة مقالات عن وقائع محاكمات سيد القصر.

الغريب في الأمر هو أنك كنت تلقي بنفسك إلى التهلكة بانسيابية وسهولة ويُسْرٍ كأنك تنتحر بمحض إراتك.

طلبنا منك أن توافق على البرنامج في خلال ساعات معدودة، وقلت لك قبل البدء بأنني منحاز إليك تماماً، وأنك ينبغي أن ترد الصاع صاعين، وأن لا تنسى الاشارة إلى أجهزة القمع السورية في الوقت الذي قلت فيه للواء الضيف الآخر قبل حضوره من القاهرة بأن البرنامج سيناقش أوضاع السجون في مصر.

كنت تريد أن تتحدث عن المعتقلات في العالم العربي، وهو يحاورك عن السجون في مصر.

أربكتك عندما منعتك من تكملة أي جملة، وظهرتْ على وجهي علائم كراهية وغضب وازدراء لم تشهدها الشاشة الصغيرة منذ أن بدأ أول بث للاتجاه المعاكس لسنوات طويلة خلت.

كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة لي، فوزراء الداخلية العرب وأجهزة الأمن والسجّانون وضباط التعذيب يستعدون لشرب نخب انتصاري عليك وانحيازي التام لهم، وتسهيل مهمة اللواء الذي سمحت له بقراءة أوراقه، وتهكمت عليك بقولي: دع هذه الموسوعة التي أمامك.

أعطيتك سبعين إشارة بأنك تسقط في فخ فضائي سينهي عصر (طائر الشمال) إلى الأبد، وكنتُ فظاً غليظاً وقحاً معك حتى أنَّ بعضَ خصومِك أشفقوا لاحقاً عليك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



مجلة طائر الشمال


التالي